
عفاف المحبين مع أحبابهم - من كتاب روضة المحبين . لابن قيم الجوزية
قال تعالى ^ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ^يغنيهم الله من فضله ^ وقال تعالى ^ وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ^ وقال تعالى ^ ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم عن النبي قال بينما ثلاثة يمشون إذ أخذتهم السماء فأووا إلى غار في الجبل فانحطت عليهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا صالحة عملتموها فادعوا الله بها فقال بعضهم اللهم إنك تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران وامرأة وصبيان وكنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني وأنه نآى بي الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأن أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم أزل كذلك حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله لهم فرجة
وقال الآخر اللهم إنه كانت لي ابنة عم فأحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء فطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار فسعيت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما قعدت بين رجليها قالت يا عبدالله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا من هذه الصخرة ففرج الله لهم فرجة
فقال الآخر اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق من أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فأعطيته فأبى أن يأخذه فزرعته ونميته حتى اشتريت له بقرا ورعاءها فجاءني بعد حين فقال يا هذا اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي فقلت اذهب إلى تلك البقر ورعائها فهو لك فقال اتق الله ولا تهزأ بي فقلت لا أستهزىء بك فخذ ذلك فأخذها وذهب فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما بقي من الصخرة ففرج الله عنهم وخرجوا يمشون .
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله عجب ربك من الشاب ليست له صبوة
وذكر المبرد عن أبي كامل عن إسحاق بن إبراهيم عن رجاء بن عمرو النخعي قال كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد فنزل في جوار قوم من النخع فنظر إلى جارية منهن جميلة فهويها وهام بها عقله ونزل بالجارية ما نزل به فأرسل يخطبها من أبيها فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها فلما اشتد عليهما ما يقاسيانه من ألم الهوى أرسلت إليه الجارية قد بلغني شدة محبتك لي وقد اشتد بلائي بك فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي فقال للرسول ولا واحدة من هاتين الخلتين " إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم " أخاف نارا لا يخبو سعيرها ولا يخمد لهيبها فلما أبلغها الرسول قوله . قالت وأراه مع هذا يخاف الله والله ما أحد أحق بهذا من أحد وإن العباد فيه لمشتركون ثم انخلعت من الدنيا وألقت علائقها خلف ظهرها وجعلت تتعبد وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وشوقا إليه حتى ماتت من ذلك فكان الفتى يأتي قبرها فيبكي عنده ويدعو لها فغلبته عينه ذات يوم على قبرها فرآها في منامه في أحسن منظر فقال كيف أنت وما لقيت بعدي قالت :
نعم المحبة يا سؤلي محبتكم % حب يقود إلى خير وإحسان
فقال على ذلك إلى من صرت فقالت :
إلى نعيم وعيش لا زوال له % في جنةالخلد ملك ليس بالفاني
فقال لها اذكريني هناك فإني لست أنساك . فقالت ولا أنا والله أنساك ولقد سألت مولاي ومولاك أن يجمع بيننا فأعني على ذلك بالاجتهاد فقال لها متى أراك ؟ فقالت ستأتينا عن قريب فترانا فلم يعش الفتى بعد الرؤيا إلا سبع ليال حتى مات رحمه الله تعالى .
وذكر الزبير بن بكار أن عبدالرحمن بن أبي عمار نزل مكة وكان من عباد أهلها فسمي القس من عبادته فمر يوما بجارية تغني فوقف فسمع غناءها فرآها مولاها فأمره أن يدخل عليها فأبى ، فقال فاقعد في مكان تسمع غناءها ولا تراها ففعل فأعجبته فقال له مولاها هل لك أن أحولها إليك فامتنع بعض الامتناع ثم أجابه إلى ذلك فنظر إليها فأعجبته فشغف بها وشغفت به وعلم بذلك أهل مكة ، فقالت له ذات يوم أنا والله أحبك فقال وأنا والله أحبك قالت فإني والله أحب أن أضع فمي على فمك قال وأنا والله أحب ذلك . قالت فما يمنعك فإن الموضع خال قال لها ويحك إني سمعت الله يقول الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ، فأنا والله أكره أن يكون صلة ما بيني وبينك في الدنيا عداوة يوم القيامة ثم نهض وعيناه تذرفان بالدموع من حبها .
وقال عبدالملك بن قريب قلت لأعرابي حدثني عن ليلتك مع فلانة ، قال نعم خلوت بها والقمر يرينيها فلما غاب أرتنيه قلت فما كان بينكما قال أقرب ما أحل الله مما حرم الله الإشارة بغير ماباس والدنو بغير إمساس ولعمري لئن كانت الأيام طالت بعدها لقد كانت قصيرة معها وحسبك بالحب وفى هذا انشد حرب :
ما إن دعاني الهوى لفاحشة % إلا نهاني الحياء والكرم
فلا إلى فاحش مددت يـــــدي % ولا مشت بي لريبة قدم
وقال الحسين بن مطير : أحبك يا سلمى على غير ريبة % ولا بأس في حب تعف سرائره
أحبك حبا لا أعنف بعده % محبا ولكني إذا ليم عاذره
وقد مات قلبي أول الحب مرة % ولو مت أضحى الحب قد مات آخره
وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي :
إن حظي ممن أحب كفاف % لا صدود مقص ولا إنصاف
كلما قلت قد أنابت إلى الوصــــل ثناها عما أريد العفاف
فكأني بين الصدود وبين الـ % وصل ممن مقامه الأعراف
وقال عثمان بن الضحاك الحزامي خرجت أريد الحج فنزلت بالأبواء فإذا امرأة جالسة على باب خيمة فأعجبني حسنها فتمثلت بقول نصيب :
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب % وقل إن تملينا فما ملك القلب
فقالت يا هذا أتعرف قائل هذا الشعر؟ قلت نعم ، نصيب , قالت فتعرف زينبه ؟ قلت لا, قالت فأنا زينبه , قلت حياك الله . قالت أما إن اليوم موعده من عند أمير المؤمنين خرج إليه عام أول فوعدني هذا اليوم لعلك لا تبرح حتى تراه , قال فبينا أنا كذلك إذا أنا براكب , قالت ترى ذلك الراكب إني لأحسبه إياه , قال فأقبل فإذا هو نصيب . فنزل قريبا من الخيمة ثم أقبل فسلم حتى جلس قريبا منها يسائلها وتسائله أن ينشدها ما أحدث فأنشدها فقلت في نفسي محبان طال التنائي بينهما لا بد أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة فقمت إلى بعيري لأشد عليه , فقال على رسلك إني معك . فجلست حتى نهض معي فتسايرنا ثم التفت إلي فقال أقلت في نفسك محبان التقيا بعد طول التنائي . فلا بد أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة, قلت نعم قد كان ذلك , قال ورب هذه البنية ما جلست منها مجلسا هو أقرب من هذا ,
وقال الأصمعي قيل لأعرابي ما كنت صانعا لو ظفرت بمن تهوى قال كنت أمتع عيني من وجهها وقلبي من حديثها وأستر منها مالا يحبه الله ولا يرضى كشفه إلا عند حله قيل فإن خفت أن لا تجتمعا بعد ذلك قال أكل قلبي إلى حبها ولا أصير بقبيح ذلك الفعل إلى نقض عهدها قال وقيل لآخر وقد زوجت عشيقته من ابن عمها وأهلها على إهدائها إليه أيسرك أن تظفر بها الليلة قال نعم والذي أمتعني بها وأشقاني بطلبها قيل فما كنت صانعا قال كنت أطيع الحب في لثمها وأعصي الشيطان في إثمها ولا أفسد عشق عشر سنين بما يبقى عاره وتنشر بالقبيح أخباره في ساعة تنفد لذتها وتبقى تبعتها إني إذا للئيم لم يغذني أصل كريم ,
وقال عباس الدوري كان بعض أصحابنا يقول كان سفيان الثوري كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها % من الحرام ويبقى الوزر والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها % لا خير في لذة من بعدها النار
وقال الحسين بن مطير
ونفسك أكرم عن أمور كثيرة % فما لك نفس بعدها تستعيرها
ولا تقرب المرعى الحرام فإنما % حلاوته تفنى ويبقى مريرها
وقال الخرائطي حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال سمعت مالك بن دينار يقول بينا أنا أطوف إذ أنا بجارية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول :
يا رب كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها أيا رب أما لك أدب إلا النار , فما زال مقامها حتى طلع الفجر, فلما رأيت ذلك وضعت يدي على رأسي خارجا . أقول ثكلت مالكا أمه جويرية منذ الليلة قد بطلته :
وطائفة بالبيت والليل مظلم % تقول ومنها دمعها يتسجم
أيا رب كم من شهوة قد رزئتها % ولذة عيش حبلها يتصرم
أما كان يكفي للعباد عقوبة % ولا أدبا إلا الجحيم المضرم
فما زال ذاك القول منها تضرعا % إلى أن بدا فجر الصباح المقدم
فشبكت مني الكف أهتف خارجا % على الرأس أبدى بعض ما كنت أكتم
وقلت لنفسي إذا تطاول ما بها % وأعيا عليها وردها المتغــنم
ألا ثكلتك اليوم أمك مالكا % جويرية ألهاك منها التكلم
فمازلت بطالا بها طول ليلة % تنال بها حظا جسيما وتغـنم
وقال مخرمة بن عثمان نبئت أن فتى من العباد هوى جارية من أهل البصرة فبعث إليها يخطبها فامتنعت وقالت إن أردت غير ذلك فعلت , فأرسل إليها سبحان الله أدعوك إلى مالا إثم فيه وتدعينني إلى مالا يصلح ، فقالت قد أخبرتك بالذي عندي فإن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر فأنشأ يقول :
وأسألها الحلال وتدع قلبي % إلى مالا أريد من الحرام
كداعي آل فرعــــــون إليه % وهم يدعونه نحو الأثام
فظل منعما في الخلد يسعى % وظلوا في الجحيم وفي السقام
فلما علمت أنه قد امتنع من الفاحشة أرسلت إليه أنا بين يديك على الذي تحب فأرسل إليها لا حاجة لنا فيمن دعوناه إلى الطاعة ودعانا إلى المعصية ثم أنشد :
لا خير فيمن لا يراقب ربه % عند الهوى ويخافه إيمانا
حجب التقى سبل الهوى فأخو التقى % يخشى إذا وافى المعاد هوانا
عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت الجنة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله أيما امرأة اتقت ربها وأحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها يوم القيامة ادخلي من أي أبواب الجنة شئت .
وقال الزبير بن بكار عن عباس بن سهل الساعدي قال بينا أنا بالشام إذ لقيني رجل من أصحابي فقال هل لكم في جميل نعوده فدخلنا عليه وهو يجود بنفسه وما يخيل إلي إلا أن الموت يكرثه فنظر إلي ثم قال يا ابن سهل ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قط ولم يزن ولم يقتل نفسا يشهد أن لا إله إلا الله قلت أظنه قد نجا وأرجو له الجنة فمن هذا الرجل قال أنا قلت والله ما أحسبك سلمت وأنت تشبب منذ عشرين سنة في بثينة فقال لا نالتني شفاعة محمد يوم القيامة فإني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا إن كنت وضعت يدي عليها لريبة فما برحنا حتى مات .
وقال سفيان بن زياد قلت لامرأة من عذرة ورأيت بها هوى غالبا خفت عليها الموت منه ما بال العشق يقتلكم معاشر عذرة من بين أحياء العرب فقالت فينا جمال وتعفف والجمال يحملنا على العفاف والعفاف يورثنا رقة القلوب والعشق يفني آجالنا وإنا نرى عيونا لاترونها .
وقال محمد بن إسحاق نزل السري بن دينار في درب بمصر وكانت فيه امرأة جميلة فتنت الناس بجمالها فعلمت به المرأة فقالت لأفتننه فلما دخلت من باب الدار تكشفت وأظهرت نفسها فقال مالك فقالت هل لك في فراش وطي وعيش رخي فأقبل عليها وهو يقول :
وكم ذي معاص نال منهن لذة % ومات فخلاها وذاق الدواهيا
تصرم لذات المعاصي وتنقضي % وتبقى تباعات المعاصي كما هيا
فيا سوءتا والله راء وسامع % لعبد بعين الله يغشى المعاصيا
وقال آبراهيم بن هرمة :
ولرب لذة ليلة قد نلتها % وحرامها بحلالها مدفوع
وقال غيره :
إذا ما هممنا صدنا وازع التقى % فولى على أعقابه الهم خاسئا
وقال نفطويه : كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني % منه الحياء وخوف الله والحذر
وكم ظفرت بمن أهوى فيقنعني % منه الفكاهة والتجميش والنظر
أهوى الحسان وأهوى أن أجالسهم % وليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحب لا إتيان معصية % لا خير في لذة من بعدها سقر
وذكر أبو الفرج وغيره أن امرأة جميلة كانت بمكة وكان لها زوج فنظرت يوما إلى وجهها في المرآة فقالت لزوجها أترى أحدا يرى هذا الوجه ولا يفتتن به قال نعم قالت من قال عبيد بن عمير قالت فائذن لي فيه فلأفتننه قال قد أذنت لك قال فأتته كالمستفتية فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر فقال لها يا أمة الله استتري فقالت إني قد فتنت بك قال إني سائلك عن شيء فإن أنت صدقتني نظرت في أمرك قالت لا تسألني عن شيء إلا صدقتك قال أخبريني لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك أكان يسرك أن أقضي لك هذه الحاجة قالت اللهم لا قال صدقت قال فلو دخلت قبرك وأجلست للمساءلة أكان يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم لا قال صدقت قال فلو أن الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك أكان يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم لا قال صدقت قال فلو أردت الممر على الصراط ولا تدرين هل تنجين أو لا تنجين أكان يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم لا قال صدقت قال فلو جيء بالميزان وجيء بك فلا تدرين أيخف ميزانك أم يثقل أكان يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم لا قال فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة أكان يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم لا قال صدقت قال اتقي الله فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك قال فرجعت إلى زوجها فقال ما صنعت قالت أنت بطال ونحن بطالون فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة فكان زوجها يقول مالي ولعبيد بن عمير أفسد علي امرأتي كانت في كل ليلة عروسا فصيرها راهبة .
وقيل لعتبة بعد موت عاشقها ما كان يضرك لو أمتعتيه بوجهك قالت منعني من ذلك خوف العار وشماتة الجار ومخافة الجبار وإن بقلبي أضعاف ما بقلبه غير أني أجد ستره أبقى للمودة وأحمد للعاقبة وأطوع للرب وأخف للذنب .
وقيل لبعضهم وقد هوي جارية فطال عشقه بها ما أنت صانع لوظفرت بها ولا يراكما إلا الله قال والله لا جعلته أهون الناظرين إلي ، لا أفعل بها خاليا إلا ما أفعله بحضرة أهلها ، حنين طويل ولحظ من بعيد وأترك ما يسخط الرب ويفسد الحب .
ولما حضرت عمر بن أبي ربيعة الوفاة بكى عليه أخوه الحارث فقال له عمر يا أخي إن كان أسفك لما سمعت من قولي قلت لها وقالت لي فكل مملوك لي حر إن كنت كشفت حراما قط فقال الحارث الحمد لله تعالى ، طيبت نفسي .
وقال سفيان بن أحمد المصيصي شهدت الهيثم بن جميل وهو يموت وقد سجي نحو القبلة فقامت جاريته تغمز رجليه فقال اغمزيهما فإن الله يعلم أنهما ما مشتا إلى حرام قط .
