
النظريات الخاصة بأسعار الصرف
المقصــــــود بسعر الصرف هو سعر وحدة النقود في السوق . فإذا كان هذا السعر لوحدة النقد الأجنبية (Foreing exchange ) مقوم بالعملة المحلية فيقال له سعر القياس أو التسعيرة (Price quotation ) . أما إذا كان سعر العملة الوطنية مقوم بالعملة الأجنبية فيقال له كمية القياس (Quantity quotation ) . فسعر الصرف ما هو إلا تحويل القوة الشرائية من عملة إلى عملة دولة أخرى .
وتنشــــــأ مشكلة تحويل القوة الشرائية دوليا بسبب وجود أنظمة نقدية محلية مختلفة . فلو وجد نظام نقدى دولى موحد , فان المشاكل التى تترتب على تسوية المدفوعات دوليا لن تختلف عن تلك التى تنشأ عن تسوية المدفوعات بين أقاليم الدولة الواحدة .
أسعار الصرف الثابتة فى ظل قاعدة الذهب (1870-1914م )
كانـــــــت أسعار صرف العملات حتى الحرب العالمية الأولى ثابتة, حيث كان النظام النقدى الدولى يستند على أســــاس قــاعدة الذهــــب
(Gold Standard ) التى التزمت بها معظم البلدان التجارية فى العالم منذ أواخر القرن الماضى .
والمقصــــــود بقاعدة الذهب , هو أن كل دولة تقوم بتغطية عملتها الوطنية المحلية بقيمة ثابتة من الذهب (Fixed Exchange Rate ) . وهكذا أصبحت كل عملة ذات قيمة تبادلية ثابتة (Exchange Parity ) بالمقارنة بالعملات الأخرى .
فــــإذا اصدر المصرف المركزى العربى مقابل 100 وحدة وزن من الذهب 100 وحدة من النقود الورقية , بينما يصدر المصرف المركزى الألماني مقابل 100 وحدة وزن ذهبية 200 وحدة من النقود الورقية , فان سعر الصرف بين النقد العربى والألماني يساوى نسبة 1 : 2 ولا تتغير هذه النسبة انخفاضا أو ارتفاعا إلا فى حدود نفقات شحن الذهب والتأمين عليه بين الدولتين . وهذا ما يطلق عليه بــــ ( حدى استيراد وتصدير الذهب (Import and expor points ) وطبقا لهذه القاعدة كانت موازين المدفوعات تصحح نفسها بشكل آلي تلقائي , إذا ما حافظت البلدان المختلفة على الالتزام بالقواعد التى يفرضها هذا النظام فى حالة حدوث خلل مؤقت فى موازين المدفوعات . ويمكن شرح هذه القواعد والآلية لنظام الذهب فى المثال التالى :-
استنــــادا إلى القيمة التبادلية الثابتة فيما بين العملة العربية والعملة الألمانية التى افترضت فى المثال السابق تقوم ألمانيا باستيراد كمية من النفط العربى مقابل 50 وحدة وزن ذهبية . فى مثل هذه الحالة تنقص كمية الذهب لدى ألمانيا بمقدار النصف .
وان عليها أن تقلص عدد النقود الورقية بمقدار النصف أيضا حفاظا على القيمة التبادلية الثابتة . كما أن على العربية التى زادت كمية الذهب لديها بمقدار 50 وحدة وزن ذهبية – بسبب تصدير النفط – أن توسع وحدات النقود الورقية لديها بمقدار 50 وحدة ورقية وذلك بهدف الحفاظ على القيمة التبادلية للعملتين . ونتيجة لهذا الإجراء فان كمية النقود فى الدولة العربية تزداد وترتفع معها الأسعار وتزداد الواردات من الخارج . بينما يحدث العكس فى ألمانيا حيث تتقلص كمية النقود الورقية لديها وتنخفض الأسعار مقارنة بالخارج . مما يشجع ذلك إلى التوسع فى الصادرات إلى الدول العربية . وهكذا تتحول كمية الذهب من العربية إلى ألمانيا مرة ثانية وتزداد معها كمية النقود الورقية بينما تتقلص فى الاقتصاد العربى , ويتحقق التوازن مرة ثانية .
هذه المادة هى جزء من كتاب (( نظرية التمويل ))
بتصريح من الناشر