كان البربر أول من دخل الأندلس، فقد كان جيش طارق بربريا كله، واحتملوا صدمة الفتح الأولى، واتصلت هجرتهم إليه لقرب بلادهم منه، وتشابه مناخ أوطانهم به، وكثرة القلاقل عندهم. وبعدهم جاء العرب، يمنيين، أو مصرييـــن، مع موسى بن نصير أولا، ومع بلج بن بشر القيسي فيما بعد، وفي أفواج قليلة مع عبد الرحمن الداخل أخيرا، وبقيت الأغلبية الساحقة من السكان من أهل البلاد الأصليين، ايبيريين أو سلتيين أو قوطا أو أفارقة أو فينيقيين، إلى جانب قلة من اليهود قدمت إلى إسبانيا قبل المسلمين بزمن طويل. وقد أسلمت الأغلبية العظمى من أهل البلاد، واحتفظت قلة محدودة بعقيدتها الكاثوليكية، ولكنها تعربت فيما عداها، لغة وعادات وحياة وسلوكا، ولذلك عرفوا باسم المستعربين وكان المسلمون الذين من أصل إسباني أشد الجميع تحمسا للدين الجديد.
بعد أقل من نصف قرن من الزمان، مع قدوم عبد الرحمن بن معاوية، وتوليه الإمارة، استقل الأندلس، وأصبح دولة لا سلطان لأحد عليها غير أبنائها. نعم كان الأمير عربيا قرشيا جاء من المشرق، لكن ألم يكن لذريق ملكها قبيل الفتح قوطيا جاء من شمال أوربا؟.
في ظل الأمن والاستقرار والتعايش والرخاء، سوف تتأصل الحضارة الإسلامية وتزدهر، وتعطي خير ثمارها، وسوف تصبح قرطبة العاصمة من كبريات مدن العالم، ويضرب بها المثل فى العلم والرفاهية والرقي، وتبلغ شهرتها الخافقين.