في 2 من يناير 1492، وكان الوزراء الخونة، والمستشارون المرتشون من قبل الأعداء، قد أقنعوا أبا عبدالله الصغير ملك غرناطة بألاّ فائدة، وأن الشروط التي يقدمها لهم العدو ليس هناك أفضل منها، وكلهم قبضوا في الخفاء، فقبل أن يسلم مقابل ضيعة سوف يطرد منها فيما بعد، فجاء في الصباح الباكر الممطر يسلم مفاتيح المدينة للزوجين: إيزابيل ملكة قشتالة وفرناندو ملك أرغون، ورحل بعدها مباشرة هو وحريمه وجواريه، وحين اجتاز القصور والحدائق، وألقى النظرة الأخيرة وهو على قمة الجبل على غرناطة عاصمة ملكه بكى، وجاءه الرد من أمه عائشة الحرة: ابك مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه كالرجال .
وما حدث بعد التقسيم كان مرعبا، ولما يدرس، ولم تكتب صفحاته- بعد، لأننا لا نملك وثائقه بين أيدينا، فقد تنكر المنتصرون لكل حرف خطوه في المعاهدة، وحملوا الناس على اعتناق الكاثوليكية كرها، والإعدام والحرق ينتظر من يرفض، أو يراوغ، أو يشك في عمله، وبعد قرن وربع قرن من الزمان تقرر طرد المسلمين جميعا من إسبانيا، وكانوا قانونا في الأقل قد أصبحوا كاثوليكا، ولم يكن هؤلاء المطرودون عربا ولا غزاة، بل ينحدرون من أصول إسبانية بعيدة في جملتهم، وكل جريمتهم أنهم كانوا يتكلمون العربية- ويدينون بالإسلام. لقد استؤصلوا ماديا وجسميا، وويل للضعيف الذي يطمئن إلى وعد القوي أو يركن إلى حمايته، لقد ذهبوا، ولم يعد لهم أثر....!!!
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ..... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ