بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من دون مقدمات شوفوا قصتي اليوم..
المعذبة
هذه رسالة من بنت معذّبة مقهورة إلى أب قاس وهي تنشد حكم وجدانه : أبي ! هذه
أول رسالة أكتبها لك ، ورجائي الوحيد أن تتأمل فيها ، فلعل ضميرك يستيقظ فيكتشف
كم أنت أناني ولئيم .
أبي : اني أكرهك ، أكرهك للحدّ الذي لا أريد فيه أن أرى وجهك العابس .
أنت لا تستاهل أن أخاطبك يا أبي ، لأن الأبوة كلمة مقدسة .
انك لا تليق بهذا الشرف لأنك أسأت إلى معنى الأبوة
أنت عديم العاطفة ، انك لست اباً فحسب بل لست انساناً.. انت يا أبي عفريت .
لقد حرمتني منذ طفولتي من كل شيء ، لقد أذبلت جسمي وروحي ، وأغلقت كل
أبواب الفرح في وجهي إلى الابد .
لقد طلّقت أمي الحبيبة ، وهي أم ابنتك الوحيدة ، فرقت بين بنت وأم وأم وبنت وحطمت
تلك العلاقة المقدسة بينهما .
من هو القلب الأكثر عاطفة من قلب الام ، وأين النبع الذي يتدفق حناناً غير قلب الأم؟!
انني لن أنسى تلك اللحظة المشؤومة .. يوم عدت من المدرسة لأجد أمي تبكي وهي
تحمل حقيبة ثيابها ، وتنتظرني عند الباب .
حضنتني بشوق وامتلأ وجهي بدموعها ، وجئت أنت أيها الأب القاسي لتنتزعني من
حضن أمي ، لتقذب بي بعيداً عنها وإلى الابد .
ولتضربني فيما بعد لأني ارتكبت جريمة ! وجريمتي أنني أحب أمي .
اني لا أكتب أوهاماً انني أكتب حقائق مريرة أكتب قصّة محنتي أمي.. كان أبي بطلها
الوحيد!
أبي ! لقد كان ذلك أولى خطاك في الطريق الذي دفعتني اليه .
ومن ذلك اليوم لم أر أمي أبداً لقد مضت نحو مصير مجهول .
ولم أكن لأعرف بعدها هل هي ميته أم على قيد الحياة ، ولا أدري أين تعيش ، وماذا
جرى لها بعد ذلك ، وكل ما أعرفه هو أنك مسؤول عن مصيرها .
وياله من مصير للأمومة المفجوعة والحرمان، من ابنتها الوحيدة لقد تزوجت يا أبي
مرة أخرى ، وكانت يا أبي تشبهك تماماً في كل الصفات المنحطة .
ومنذ ذلك اليوم أدركت كم أنا بائسة ، ولقد طلبت مني أن انهض بكل أعباء المنزل
لوحدي حتى تلك الأعمال التي لا يمكنني القيام بها ، ولكنك كنت تضربني مع امرأتك
لتجبرني على القيام بها قسراً.
كنت انزوي في زاوية المطبخ وكنت أشعر بالانجماد من شدة البرد ، بينما أنت وزوجتك
وابنتك الصغيرة في غرفة دافئة مستغرق في المزاح والضحك .
لقد كنت خادمة في واقع الأمر .. خادمة لك ولزوجتك وابنتك ولكن يا أبي ليس هناك من
يعامل الخادمات هذه المعاملة القاسية والمذّلة . لقد كنت مجبرة على أن استيقظ في
الساعة الرابعة فجراً لكي يمكنني أن أعد لكم غدائكم وأذهب إلى المدرسة .
ولقد كنت أتأخر كثيراً عن موعد الطابور وأصل المدرسة متأخراً .
وكانت معلمتي والمديرة والمرشدة يلمنني ، وربما تعرضت للعقاب ولذا كنت أحس
بالصغار أمام زميلاتي .
وربما حاصرتني الهموم فلا أجد تنفساً ، غير الدموع أذرفها غزيرة ساخنة
امّا أنت يا أبي فتتهمني بالعشق .. آه يا أبي انك حرمتني حتى من التنفيس عن آلامي
بالبكاء .
أنت مجرم يا أبي مجرم بكل ما للكلمة معنى !
اتذكر يا أبي يوم صحت علي وأنا في المطبخ وقلت :
أبشرك يا بنت سمعت اليوم أن أمك قد ماتت
المسكينة ماتت كمداً عليك .
وعندما رأيتني أبكي ركلتني ، ثم رحت تقهقه أما أنافلم أع ما يجري حولي ..
ربما أفقدتني الصدمة مشاعري ،وغرقت في يأس مرير بعد أن فقدت الأمل في رؤية
أمي إلى الابد، وبكيت وتركت لدموعيالعنان ..
كم أنت قاسي يا أبي لا أستطيع حبس دموعي لاأستطيع أن اخنق عبرتي . تطلب مني
المستحيل الا يحق لي أن أبكي من أجل أمي ؟! الايحق لي أن أجلس في مأتم الطفولة
المعذبة واليتم والحرمان من نبعالحنان؟!
انني لن أستطيع أن أتحمل بعد الآن مواقفكومعاملتك لي انني الآن في التاسعة عشر لم
أرى خلالها يوماً سعيدا وكأنني أحمل كلهموم العالم ، ها هي يداي تتصلبان من كثرة
العمل كيدي عجوز وأنت تنعم فيمسراتك ..
لا أذكر أنك اشتريت لي شيئاً ، حتى اللوازمالضرورية ، فكنت اضطر إلى ارتداء ثياب
زوجتك القديمة ، وإلا بقيتعريانة ..
كنت أنا في الصف من شدة الأعباء، وكانت زميلاتييسخرن مني ، انهن في غفلة عما
يجري علي من المصائب ، كم أنا بائسةومقهورة ..
أن أحداً لن يصدقني اذا أخبرته بمعاملتك لي .. ان أحداً لن يصدّق عذابي وآلامي .. أين
عاطفة الآباء وهذا اليوم عندما تأخرت عنأحضار قدح الماء الذي طلبته زوجتك ! لقد
ضربتني إلى الحد الذي لم يبقى في بدني مكانخال من اثر ازرق..
لقد ضربتني إلى حدالموت ..
الآن والساعة تشير إلى العاشرة والنصف .. أكتب لكرسالتي هذه .. وحيدة في المنزل
أما أنت وزوجتك فلم تعودا من السينما بعد ..
أبي انني لن أطيق البقاء في بيتك بعد الآن ، أنت لستسوى جثة متحركة ، وأنا لم أعد
غير شمعة تحترق بسرعة وتذوب.. لم أعد سوى مخلوقةبائسة تنسحق تحت ركلاتك
وحذائك الثقيل ..
انني سأغادرالبيت فجراً عندما تكون غارقاَ في نومك الهانىء .. نعم سأغادر هذا البيت
المشؤوم ، لاتتصوّر أنني سأنتحر .. لن أدعك تحتفل بموتي مع زوجتك ..
سوف أبقى حية وسأقاوم .. كما قاومت من قبل كل المصائب ..
ولكن يا أبي هل تدري لِمَ سأقاوم ؟ لِمَ سأبقى حية .. لشيء واحد فقط هوالانتقام ..
الانتقام من ذلك القلب القاسي الذي لا يعرف معنى العاطفة ولا الأبوة.. انني أريد الانتقام
لأمي ..
وانني على يقين أن الله لكبالمرصاد.
انني سأقاوم لأعلن على الملأ قسوتك وظلمكوانعدام الرحمة في قلبك .. من أجل أن
أجعلك عبرة للآباء والأمهات حتى لا ينسوامسؤوليتهم الالهية أريد أن أصرخ صرخة
الطفولة .. انها تنشد الحب والعاطفة والحنانتنشد الأبوة والأمومة ولا شيء غير
ذلك، أريد أن أقول : أيها الآباء أيتها الأمهاتان أبنائكم لا يفرّون من البيت الا عندما
يتحولذلك العش الدفىء إلى جحيم لا يطاق ،وعندها يضيعون في دروب الحياة ..
انهم ثمار حياتكم فكونواطيبين ليكونوا طيبين ..
والله القصة أثرت فيني
وحبيت أعرضهالكم وأشوف رايكم من هذه القصة
ودمتم بألف خير