الرحيل الــمُر
مرٌ وطعمه لا يستســـــــــــاغ ذلــكـ اليوم الذي يفترق فيهـ المحب عن محبه الصديق الوفي عن
صديقهـ ولا يعرفـ طعمه الا منـ جربه وتجرع مرارتهـ بعد اطمئنان منهـ ان تلك الصداقة لا تزول
وأنهـ لن يحول بينهما حائل ... كانتـ هذهـ الفكرهـ هي أحد الأفكار التي أقتنع بها ومؤمنـ بها
وومتمسك بموقفي رغم تكرر العكس أمام ناظريّ ولاكن لم يحصل معي ...
ولم أغير قناعتي إلا في ذلكـ اليوم المرير ذلكـ اليوم الذي غير أهم رأي كنتـ متمسكًا به في سكون الليل
ونسيم خفيف يتماوج بين جنبات منزلنا الجميل الذي جمعني بذلكـ الذي اعتبرتهـ صديقي منذ
زمن ليس بقصير وصوت الهواء في الخارج وكأنهـ همس صديقي الذي اعتدت عليه ....
قررتـ أنـ أنامــ مبكرا في تلكـ الليلة الكئيبهـ فلم أعد أحتمل التفكير في صديقي وهو على سريرهـ الأبيض الذي ان شبهته ما أشبههـ الا ببياض قلبهـ ...
نمتــ في غير موعديـ المعتاد كنت مضطربا مشتتـ الذهن أفكر بعشوائية أتخيل أحداث جميله مضت
تمر الأحداث أمامي صورة بعد الأخرى يالها من صور كلها صور جميلهـ ومواقف ارتحت لهــا
قررتـ وبعد صراع بيني وبين مركز التفكير داخــلي أن أنامــ ...
كلما أغمضتـ عيني يتردد صــــوت بعيد المدى يهز كياني تتفتح معهـ أجفاني على آخر منظر رأيتـ
بهـ صديقي العزيز صوت ان شبهته فهو كصوت هزيم الرعد بل كصوت زقزقة طيور في ساعات النهار الأولى صوت شديد وقعهـ على قلبى يتوقف له نبضي وتتسارع لهـ أنفاسي يقول بهمس خفيف وتردد يزداد قوة كلما اقترب مني يــقول بمرارة شديدهـ ( أنا راحل الآن هل تريد شيئا ) تكررت هذه العبارة مرارا وأنا أصبحت نائما ولست نائم لا أدري ما هو الحال الذي
أعيشهـ في تلك الساعات الأليمه ...
وفجأة وبلا مقدماتـ استيقظت مذهولا أناسـ حولي يصرخون نساء وأطفالا صغارًا وكبارا
وقفتـ مذهولا من دهشة الموقف مابهم هؤلاء ومن أدخلهم الى هنا وكيف جاؤوا وأنا أعرف انهم
في أماكن بعيدهـ متفرقهـ كيف اجتمعوا بهذه السرعه فأنا لم يمر على نومي سوى نصف ساعة فقط
بــدأ الناس يتوافدونـ انعقد لسانـــي لــم أعد قادرا على الكلام انشـــل تــفكيري فــلم أعد أعي مالذي يدور حولـــــي أنظر الى هذا وأجده كئيب والآخر حزين وثالث قد أغرورقت عيناه بالدمعـ
الغزيـــر همستـ بصوت متردد ماذا حصل ولماذا انتم هنا ...؟ لم يرد عليّ أحد كررتهــا مرارا ولاكن
لا فائدهــ جائني صوت من خلفي متردد يقول ....... (( عظم الله أجركـ )) ....
تكررت العبارهـ في مسامعي بدأ صراخي يملأ أرجاء كياني ... لـــمــــــاذا ...؟ لـــــــــــــــــماذا ؟
ضاقت بي الدنيا لم أكن متوقعا أن أفـــقدهـ ..
انفرط شريطـ ذكرياتــي باحثا عن الصور الجميلهـ بيي وبين صديقي تكررتـ علي عبارات جميله كانـ يرددها المرحـــوم ....
ظللت صامتا برهة من الزمن علي أجد كلمة تدل على انه لا زال حيا ولاكن لامجال لذلك خيم الحزن
على أرجائي وملأ الإكتئاب صدري لم أكن متوقعا رحيله المر ولاكن هذهــ سنّة الحياة ....
تجمعت حشود كبيرهــ للصلاة عليهـ في المسجد الحرام وكذلك دفنهـ ...
مرت ثلاثة أيام عزاء لهـ كأنها ثلاث ساعات مرت سريعا لم أجـد فيها طعم الراحه ولا طعم النــوم
هــكذا تغيرتـ قناعتي التي كنت متمسكًا بها
وفــقدت أعز انسان تأملته عيناي أعز شخص بحت له بما في خاطري وبثيت له همومي
رحمك الله يا جدّي وأسكنكـ فسيح جنانه وجمعني وإياك بين يدي الرحمن بجوار نبيه الكريم
مع تحياتي للجميع ... / الفتى الراقي