أم الخير: أصغر مطلقة في موريتانيا.. تروي تفاصيل اغتصابها وتعرضها للتعذيب..
كتب Administrator Monday, 28 July 2008 الربيع ولد إدوم
هي أصغر مطلقة تم تسجيلها عند منظمات حقوق الإنسان في موريتانيا.. ذكية وفصيحة وتعرف كيف تعبر عن الأشياء التي حصلت معها..
عندما قدمنا الى منزل أهلها المتواضع كانت تجلس مع قريناتها.. مجموعة بنات ولسن مجموعة نساء.. عند أول لقاء كان صعبا ان يتم تصديق أن هذه الفتاة هي التي تزوجت في السعودية وأنها هي نفسها التي تحمل في حقيبتها الصغيرة ورقة طلاق بالثلاث.. كان صعبا ان نفهم انه وراء العينين الشاردتين والوجه البريء والجسم النحيل مأساة طفلة انضمت الى نادي المطلقات قبل ان تصوم رمضان ولو لمرة واحدة من باب المحاولة.
تأخرنا قليلا عند باب البيت الذي توجد بداخله.. أم الخير لم تسمح لنا بالدخول بسرعة.. والسبب أنها تريد أن تغطي رأسها فنحن في النهاية "أجانب" كما وصفت الطفلة الموقف. رحلتها طويلة وتجربتها أعمق م...قصتها اكبر منها هي نفسها.. ففي سنة واحدة انتقلت روح الطفلة من روح بريئة تداعب الحياة وتنبهر بكل شيئ.. الى روح قتلت البراءة فيها.. وزورت أوراقها.. وتم تزويجها قسرا وتعذيبها.. واختطافها بعيدا عن والدها الذي حتمت عليه ظروف الحياة وضنك العيش ان يمنح حضانتها لأخته..ليضرب مناكب الأرض بحثا عن القوت.. لقد عاشت الفتاة ما يكفي من الغربة والظلم وانتهاك البراءة.. فأصبحت شاردة العينين كأنها تبحث عن فضاء مجهول لتستقر حدقتاها في فنائه.
لم تكن تبكي وهي تحكي تفاصيل القصة المؤلمة.. والأكثر إثارة هو أن ذلك ان الوجع المرير انتهك الطفولة وأزاح الحياء من مساحة الجلسة.. فكانت الطفلة تروي تفاصيل الإغتصاب في حضور والدها الذي كان يملاه الأسى والحزن وهو يتلمس لحيته البيضاء المشعة بالوقار.. ويقول أن ما حدث كان جريمة نكراء في حق أبنته.. ويؤكد تشبثه بهذا الحق
.
الاختطـــــاف...
"
أم الخير" في التاسعة من العمر.. والدها يدعى سيد محمد ولد التيجاني مولود-42عاما- تاجر متجول.. يتحدث حول القصة قائلا: في العام الفائت توفيت والدة ابنتي.. وحينها قررت نقلها من الولايات الشرقية الى أختي في العاصمة نواكشوط لتشرف على تعليمها وتربيتها..
لكن شقيقتي ميمونة –يضيف الرجل- كانت لها وجهة نظر أخرى حيث سافرت بالفتاة الى السعودية دون علمي.. حيث حملت أبنها وابنتها الى هناك..حملت الطفلة مع ابنتها التي تزوجها سعودي هناك وطلب ان تأتي اليه.. وأصبح الوضع في السعودية كما يلي (ابنتي الصغيرة تقيم مع ابن عمتها وابنة عمتها وزوجها السعودي) والزوج السعودي يأخذ زوجته الجديدة في الغالب الى احد الفنادق لقضاء اغلب الوقت، وتبقى الطفلة الصغيرة التي لم تتجاوز عامها الثامن مع ابن عمتها الذي يبلغ من العمر الـ25.. وفي احد الأيام وجد الشاب نفسه منفردا بها وكانت نائمة.. واغتصبها دون ان يجد من يمنع فعلته السيئة...
تقول الطفلة أم الخيري متدخلة: لقد اغتصبني ابن عمتي "عبد اللطيف" في السعودية حين كنا لوحدنا في البيت.. ونحن عادة لا نتواجد في غرفة واحدة لكن ابنة عمتي المتزوجة لم تكن موجودة.. بعد ذلك حاولت الاتصال بوالدي لكنني لم أتكمن من ذلك.
تلقى والدها في نواكشوط -حسب ما يقول- اتصالا هاتفيا من والد الشاب الذي اغتصب الطفلة واخبره انه يريد أبته لابنه (للزواج).. يقول والد أم الخير: لم أكن حينها أعلم بقصة الاغتصاب.. وقد وافقت فعلا على الزواج لكن، لم أكن أظن أنه يقصد ذلك الوقت، وأنه في أحسن الأحوال يخطبها مني لولده.. لأنني أخبرته أن الوكالة يجب ان تكون في يد شخص أمين ووعدني بأن يربطني بشخصين من ابناء عمومتي اعرفهما واثق فيما وأن أوكلهما على زواج ابنتي في الوقت الذي يرون أنها أصبحت أهلا لذلك.. وعندما تأخر بساعات عن موعد اتصاله قمت أنا بالاتصال به في مساء نفس اليوم.. وسألته عن الجديد في الموضوع فاخبرني أن الموضوع قد انتهى وأن الزواج قد تم.. فصرخت فيه قائلا من أعطاك الإذن بان تزوج ابنتي لابنك وأين الأشخاص الذي تعاهدنا بان أعطيهما وكالة ابنتي... فقطع الهاتف في وجهي، ومنذ ذلك الحين وهو لا يأخذني في الهاتف، ويحاول أن يتواجد في نواكشوط حين أكون في الداخل.
وتعلق الطفلة على قصة الإغتصاب والزواج التي حدثتا على التوالي بالقول: (بعد أن اغتصبني ابن عمتي اخبرني انه فعل ذلك لأنه سيتزوجني.. فأخبرته وأخبرت الجميع بأنني لن أتزوج وأنني لا أريد الزواج ولا أريده مع هذا الشخص بالتحديد.. لكن رأيي لم تكن له قيمة أبدا).
وحسب المعلومات المتوفرة لدى "رابطة ربات الأسر الموريتانيات" فقد عاد العريس مع عروسه الصغيرة التي لا زالت بعد تلعب مع الأطفال وتحب الحلوى.. وتتعامل بشقاء مع كل شيئ.. ولم يتم الإتصال بوالدها لإخباره، ولم تعلم الطفلة ايضا ان والدها في العاصمة التي قدمت إليها، وظنت أنه لا يزال يتجول في الداخل يبيع ويشتري كعادته.. وبعد أيام علم بالخبر ليقوم أصهاره بزيارته وبصحبتهم الطفلة.. زيارة لم تتعدى 10 دقائق سأل فيها الأب أبنته لماذا لم تتصل عليه لإخباره بقدومها.. فأخبرته أنها لم تعلم بتواجده في العاصمة وأنها لا تملك هاتفا للاتصال به.. فأعطاها هاتفا كان يملكه واخبرها ان تتصل به على الدوام.. وقال انه فعل ذلك لأنه لا يريد الدخول في خلافات شخصية مع شاب في الخامسة والعشرين وانه يضع اللوم على زوج أخته الذي فعل كل ذلك بابنته.. ولن يناقش الموضوع إلا معه.
زوج الطفلة لم يتحدث الينا لأنه حسب تعبيره لا يرى ضرورة لذلك.. لكن رسالة الطلاق التي بعث بها يوما واحدا بعد اتصال والدها كشفت جزءا من وجهة نظره حول الموضوع.. وقد جاء في ورقة الطلاق: (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على النبي العربي الكريم. أما بعد فهذه رسالة طلاق..
اما بعد فأنا السيد "عبد الطيف ابن ..." اشهد الله ورسوله والمؤمنين أنني طلقت ام الخيري بنت سيد محمد ثلاث طلقات (البتة) لسوء معاشرة أهلها وخبث معاملتهم والله على ما نقول شهيد.. توقيع الزوج.. التاريخ: 14-مارس- 2008).
وقال والد الفتاة لصحراء ميديا أن آثار التعذيب كانت بادية على ظهر ابنته الذي كانت تلسعه سياط الزوج وشقيقه حسب تعبيره..
وتقول أم الخير (زوجي عذبني بالسوط بعد أن جاء عمي لينصحه بسوء معاملته لي ولوالدي وانه لا يجوز منعي من الاتصال بوالدي.. وهدد عمي بسكين هو وشقيقه.. لقد عذبوني وأهانوا والدي).
ورد بصحيفة : صحراء ميديا الموريتانيــــــــــة 28/7/2008