كانت عناية المسلمين في صدر الإسلام خاصة أيام الأمويين تقتصر علي علوم الدين واللغة التي عرفت باسم العلوم النقلية تمييزاً لها عن العلوم العقلية التي وجه المسلمون نشاطاتهم الفكرية إليها في العصر العباسي بعد أن استقرت أمور الحكم وقلت الحروب والفتوحات وكثرت الأموال والثروات وراجت التجارة وبدأت الاتصالات الثقافية مع أمم ذات حضارة قديمة ...
وكان طبيعياً أن تبدأ الحركة العلمية في العصر الإسلامي وتتوسع بنقل معارف السابقين فانكب العلماء علي ترجمة المؤلفات اليونانية والسوريانية والقبطية والفارسية والهندية وغيرها. وكانوا يستوعبون كل ما فيها ثم يبدأون في تنقيحها وترتيب علومها وشرحها والتعليق عليها وحذف ما لا تستسيغه عقولهم وإضافة ما توصلوا إليه من تجاربهم وخبراتهم والتوسع في النقل والترجمة كان مقدمة منهجية للنهضة العلمية في ظل الحضارة الإسلامية وقد افادت ...
أوربا في عصر النهضة من هذه الخطوة المنهجية عندما بدأت باحياء تراثها وتراث الأمم المتحضرة المتصلة بها وهو الشئ نفسه الذي تسعي إليه كل شعوب العالم التي تحرص علي جمع تاريخ العلم وتواصل البحث في تراث الأمويين والمعاصرين علي حد سواء فليس من حسن التدبير أن توجد معرفة علمية في مكان ما ويحرم أناس أنفسهم منها وينصرفوا عنها. تري هل تعي أمتنا الإسلامية اليوم هذا الدرس التاريخي؟!