أخـــــــــــــــــلا ق الأســــــــلام
صلة الأرحام . زيادة في العمر والرزق والثروة
اهتمت الشريعة اهتماماً بالغاً بتدعيم صلة الأرحام بين المسلمين بكل ماتحويه تلك الكلمة من معان حضارية: فهي تعني التكافل الاجتماعي بين أبناء الأمة. وتعني سيادة الحب والسلام والرحمة والتساند في السراء والضراء. وتعني الانتماء العريض لكل إنسان. فلا يشعر أنه كشجرة مبتوتة اقتلعت من جذورها وألقي بها في صحراء الحياة القاحلة. بل يشعر أن له أهلا وأقارب يرتبطون به برباط من نور محبة الله. فيصبحون جميعا كشجرة راسخة جذورها في الأرض وفروعها في السماء تؤتي أكلها كل حين.. من أجل هذا وأكثر من كل ذلك. مما لايستطيع القلم ان يسجله فقد أولي الدستور الإسلامي عناية بالغة ليجعل صلة الأرحام واجبا دينياً علي كل مسلم ومسلمة يأثم من يقصر فيه أو يهمل في أدائه. وعلي العكس من ذلك فإن القيام بهذا الواجب يحقق كل مايصبو إليه المسلم من خيري الدنيا والآخرة.. فيبين لنا الرسول صلي الله عليه وسلم ان صلة الأرحام تزيد في العمر والرزق وأنها تسبب زيادة الثروات وتحقيق الرخاء وأن تلك الصلة يجب ان تبدأ من دائرة الأسرة بالأب والأم والأخوة ثم تتسع إلي بقية الأهل والأقارب. وتمتد أكثر فتشمل المؤمنين لأن الإسلام رحم بين أهله.. ولتحقيق تلك الصلات يجب ان يهتم المسلمون بمعرفة الأنساب بما يحقق لهم المراد. كما انه يجب الا تقوم العلاقات الاجتماعية في المجتمع الإيماني علي تبادل المنافع. بل يجب ان تقوم علي الشفافية الإيمانية والرغبة في مرضاة الله فالواصل لرحمه ليس بالمكافئ لمن يقدم له جميلا بل الواصل الحقيقي هو الساعي لذلك الهدف النبيل مهما واجه من جفاء الأقارب. فإذا سبب هذا الجفاء التباعد وقطع العلاقات فعليه ان يصلها تنفيذاً لأوامر الحق وليحظي بما وعده الله به في دنياه وآخرته.. قال صلي الله عليه وسلم: "صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار" وقال: "اتقوا الله وصلوا الأرحام فإنه أبقي لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة".. واشتكي رجل إلي الرسول قائلا "يارسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعون وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ. قال صلي الله عليه وسلم: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولايزال معك من الله ظهير عليهم مادمت علي ذلك" تلك هي الشفافية الإيمانية التي تقترب بالإنسان من الأخلاق الملائكية وترتفع به عن درك الحيوانية