رجــــــــل صنـع خيـــــــــر أمـــــــة
عندما يشهد الأعداء لصالح إنسان ما . فإن هذه الشهادة تكون وساماً. فلقد قيل الفضل ما شهدت به الأعداء. وعندما يعترف كاتب لا يدين بالإسلام بعظمة النبي فإن لنا أن نعتز بهذه الشهادة..
فإن النبي الأمي الذي لم يتعلم القراءة ولا الكتابة ولكنه تعلم من لدن حكيم عليم الذي قال له "وعلمك ما لم تكن تعلم" قاد الأمة نحو المجد فكانت رسالة النبي معالجة أمراض المجتمع ووضع العلاج وكان العلاج يتمثل في كلمتين لا ثالث لهما "حسن الخلق" هاتان الكلمتان هما الأساس الذي بني بهما الأمة. كانوا متفرقين فجمعهم وألف بينهم. كانوا يتعاملون بالربا فبين أضراره وحوله إلي قرض فصلح حالهم. كانوا يسكرون ويلعبون الميسر فقطع دابر هذه المهلكات فسعدوا. كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق "أي عدم النفقة"...
فشرع الله الزكاة ليعيش الجميع كانوا يقتلون البنات مخافة العار نتيجة الفقر فمنع ذلك وكرم البنت أيما تكريم وأعلنها "النساء شقائق الرجال" كانوا يتطيرون ويتشاءمون فبين لهم لا طيرة في الإسلام. بل توكل علي الله والأخذ بالأسباب! كان القوي يأكل الضعيف فأعلنها "الناس سواسية كأسنان المشط وكلكم لآدم وآدم من تراب ولا فضل لإنسان علي آخر إلا بالتقوي" كان الواحد يستحوذ علي كل شيء لنفسه فأعلنها "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" كانوا يعبدون الأصنام وأعلمهم أنها لا تضر ولا تنفع ... لأنها حجارة وأخشاب من صنع البشر أما المعبود بحق خالق الأكوان بيده مقاليد الأمور ..
علمهم التسامح مع الغير بمبدأ "لكم دينكم ولي دين" دعاهم إلي نبذ العدوات والبغضاء ليحل محلهم التعاون "وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الاثم والعدوان" نهاهم عن الانتقام من أعدائهم "ادفع بالتي هي أحسن" علمهم البر بالوالدين حتي وإن كانوا كافرين "وان جاهداك علي أن تشرك به ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا" وعلمنا أن يبسط الإنسان وجهه في وجه أخيه "تبسمك في وجه أخيك صدقة" وعلمنا الوقوف صفاً واحداً في الصلاة "المؤمن للمؤمن كالبنيان. يشد بعضه بعضا" وعلمنا أن نعفو ونصفح "خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين" وعلمنا أن يمد الإنسان يده لمساعدة أخيه "أن تأخذ من دلوك لدلو أخيك صدقة" وعلمنا أن نبذل الكلمة الطيبة ليطيب النفوس فالكلمة الطيبة صدقة "وإنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن تسعها الكلمة الطيبة"...
وهكذا صنع النبي أمته لتستحوذ علي خيرتها من الله كنتم خير أمة أخرجت للناس "لماذا" تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. ثلاثية عظيمة وظفها النبي ليحول هذه الأمة من رشتاء متفرقة إلي أمة واحدة تنظر إليهم الملائكة ويباهي الله بناه يقول انظروا إلي هذه الأمة المستغفرة والتي نزعت الحقد والغل من صدورهم واعددت لهم مكانهم في الجنة "ونزعنا ما في صدورهم من غل. اخوانا علي سرر متقابلين".