.مـارأيــكم صـحبي..أن تـقرؤا شيــئا من سيرة ولادة بنت المستكفي بالله...
ولادة بنت المستكفي
فراشة عصرها
ودرة زمانها...
قيل عنها...
من كتاب " ابن زيدون" علي عبدالعظيم
وكتاب " ابن زيدون " للدكتور شوقي ضيف
( زهرة من زهرات البيت الأموي، وابنة أحد الخلفاء الأمويين،
كانت شاعرة أديبة، جميلة الشكل، شريفة الأصل، عريقة الحسب،
وقد وصفت بأنها "نادرة زمانها ظرفًا وحسنًا وأدبًا"...
وجمالها كان مثار الاعجاب ومنبع وحي الأدباء والشعراء
وقد صورها ابن زيدون في قوله
ربيب ملك ، كأن الله أنشأه
مسكاً ، وقدر أنشأ الورى طينا
او صاغه ورقا محضاً ، وتوجه
من ناصع التبر ابداعاً وتحسينا
كانت له الشمس ظئرا في أكلته
بل ماتجلى لها الا أحايينا
كأنما أنبتت في صحن وجنته
زهر الكواكب تعويذاً وتزييناً
وليس جمالها الفتان وحده مصدر فتنتها وروعتها بل انها تمتاز
بجمال الروح وظرف الحديث ورقة الشمائل
له خلق عذب وخلق محسن
وظرف كعرف الطيب أو نشوة الخمر
يعلل نفسي في حديث تلده
كمثل المنى والوصل في عقب الهجر
وجمعت مع عذوبة الحديث حضور البديهة وسعة الاطلاع
اثنى عبدالله ابن مكي وكان معاصراً لها
على فضلها
وسرعة بديهتها
وفصاحتها
وجزالة منطقها
وأثنى عليها كثير من معاصريها من الأدباء والشعراء، وأجمعوا على فصاحتها ونباهتها، وسرعة بديهتها، وموهبتها الشعرية الفائقة،
فقال عنها "الصنبي"
"إنها أديبة شاعرة جزلة القول، مطبوعة الشعر، تساجل الأدباء، وتفوق البرعاء".
قيل عنها " كانت ذات خلق جميل وأدب غض ونوادر عجيبة ونظم جيد "
" أما ذكاء خاطرها وحرارة نوادرها فآية من أيات فاطرها"
وقيل عنها ايضاً انها " أجيزت بالافتاء والتدريس "
ولو ان المنطق لايؤيد ذلك !!
ومع كل ماذكر عنها من ذكاء وجمال وعلم وظرف كانت تملك روحاً فنية في الموسيقى والغناء
" كانت من الادب والظرف وتنعيم السمع والطرف بحيث تختلس القلوب والالباب"
جمعت مع ذلك الحسب والنسب والثراء
كل هذه الصفات جعلتها قبلة شباب عصرها وخاصة الكبراء منهم..
تهافتوا عليها وتوددوا اليها مأخوذين بجمالها الفتان وذكائها الوقاد
وظرفها الجذاب وأطمعتهم فيها رقتها المغريه وأنوثتها المتفتحه
ولينها في الحديث ودلالها في الحركات ودعاباتها المرحة اللطيفة
وما زادهم تعلقاً بها أنها كانت مع هذا متصاونة
متعففة على الرغم مما يحيط بها من عوامل اغراء
قال عنها ابن بسام :
يتهالك افراد الشعر والكتاب على حلاوة عشرتها الى سهولة حجابها
تخلط ذلك بعلو نصاب وكرم انساب وطهارة اثواب "
واطمعت الكثيرين فيها بشعرها العاطفي المنفتح
واذا اردنا ان نقيم شخصية ولادة بنت المستكفي فلننظر الى عصرها
يقول علي عبدالعظيم في كتابه " ابن زيدون "
(" واذا كانت الطبيعة قد تركت أثراً عميقاً في الأدب الأندلسي فان هذه الطبيعة
قد تركت في حياتهم الخاصة أعمق الاثار حيث صرفت معظم الشعراء والكتاب الى مجالس اللهو والشراب والموسيقى والغناء والى هذا يشير ابن شفيع بقوله
" لو طبعت على الزهد لحملني سن بلادي على المجون والتعشق والراح " وكانت مجالس الامراء والشعراء حافة بالموسيقى والغناء والشراب) ..
يقول ابن بسام
( الاندلس بلد الترف الى اوسع مايكون الترف وقد وجد الترف في المشرق ولكنه لم يشع بين أفراد الشعب على نحو ماشاع في الاندلس اذ نجد كل شخص يعب من كئوس الخمر واللذة متهالكاً في ذلك مسرفاً فيه الى أبعد مايكون التهالك والاسراف حتى القضاة أنفسهم ورجال الدين فقد كان أبو بكر بن ذكوان قاضي ابي الحزم ابن جهور صاحب قرطبه أجل من أشتمل عليه عصراً ووقاراً ومهابة! مع عدله في قضائه وإنفاذ الحكم بمقتضى الحق وإمضائه .. هكذا كان مجلسه في النهارحتى اذا جن الليل اقبل مع صحبه على القصف وتجاوز في ذلك كل وصف، واشتهر ملوك الطوائف إذغ استثنينا بني جهور بالفناء المطلق في اللذة والترف فكانوا اذا تخلصوا من شئون الحكم وتقاليده نصبوا مجالس الخمر والأنس وأسرفوا في ذلك إسرافاً لاحد له )
هذه هي البيئة وهذا هو العصر
الذي عاشت فيه ولادة بنت المستكفي
وهي بيئةتختلف فيها معايير الخطأ والصواب عنها في بيئة كبيئتنا الحالية
بالطبع الاخلاق والقيم ثابتة و ليست نسبيه على الاقل الاساسيات
ولك من وجهة نظري ان تفسير حدود الصواب والخطأ هو مايختلف عليه
فماهو مرفوض ومستهجن في عصر من العصور قد لايكون كذلك في عصر اخر
شخصية ولادة وصفت بأوصاف كثيرة منها " السادية العاطفية " !!
وقد حيرت الدارسين حتى قيل " اموت وفي نفسي شيئاً من ولادة "
في رأيي الشخصي ان ولادة بنت المستكفي
تمثل " الكمال " عند المرأة
اكتملت فيها كل ما يمكن ان تتمناه امرأه
وكل ما يمكن ان يقيمه الرجل ...
حين ينعم الله على المرأة بصفات طبيعية من جمال
وذكاء
وسرعة بديهة
وموهبة شعريه
وخفة الظل والملاحه
ثم تسعى لاكمال اطارها الذهبي
بالتهذيب و العلم وسعة الاطلاع
ولطف الحديث
وعذوبة الجواب
وحسن الادب
ولادة بالنسبة لي تمثل " الكمال" وانا تشغلني فكرة " الكمال "..
اعني الكمال الانساني
ولادة تمثل الكمال حتى في مشاعرها
حين احبت .. وحين استجابت للمحب
كان ........... ابن زيدون
الذي خاطبته بقصيدتها الشهيره
ودع الصبر محب ودعك
ذائع من سره ما استودعك
يقرع السن على أن لم يكن
زاد في تلك الخطى اذ شيعك
يا أخا البدر سناءً وسنى
حفظ الله زماناً أطلعك
إن يطل بعدك ليلي فلكم
بت أشكو قصر الليل معك
وقولها ( اعتقد ان هذه الابيات لها ولكني غير متأكده ):
أغار عليك من نفسي ومني ومنك ومن زمانك والمكان
ولو انني خبأتك في عيوني إلى يوم القيامةِ مــاكفاني
ابن زيدون شاعر الحب والجمال
الفتى المدلل المترف الثري المتعلم جميل الصورة الحسيب النسيب سليل العائلة
الكريمه الذي نال ارقى المناصب فكان وزيرا وسفيرا وشاعراَ ذائع الصيت وكاتبا مرموق المكانه وهو دون الثلاثين وكان مرهف العاطفة مشبوب الوجدان
(تهيأت لابن زيدون -منذ الصغر- عوامل التفوق والنبوغ، فقد كان ينتمي إلى أسرة واسعة الثراء، ويتمتع بالرعاية الواعية من جده وأصدقاء أبيه، ويعيش في مستوى اجتماعي وثقافي رفيع، فضلا عما حباه الله به من ذكاء ونبوغ، وما فطره عليه من حب للعلم والشعر وفنون الأدب)
احبها ابن زيدون
وعاش لها ومعها اعمق تجربة عاطفية حتى قورنت
هذه التجربة بتجارب العشق في تاريخ الانسانية
هذه التجربة التي استغرقت حياة ابن زيدون جميعها
وتخللها ماتخللها من الوان الحب ..
وصل.. وهجر وصد
وغيرة وثقة
و بعد وقرب
ورضا واستعطاف
و رقة وقسوة
وعطاء وحرمان...
والحب لايصل ذروته بالرضا والعطاء ولكن بالحرمان بعد الرضا
كتب فيها معظم ماكتبه في الحب والشوق والاستعطاف
صبراً! لعل الذي بالبعد أمرضني
بالقرب يوماً يداويني ، فيشفيني !
كيف اصطباري وفي كانون فارقني
قلبي ، وهانحن في أعقاب تشرين
شخص يذكرني ، فاه وغرته
شمس النهار ، وأنفاس الرياحين
لئن عطشت الى ذاك الرضاب لكم
قد بات منه يسقيني ، فيرويني
وأن أفاض دموعي نوح باكيةٍ
فكم اراه يغنيًي ، فيشجيني
وإن بعدت ، وأضنتني الهموم ، لقد
عهدته وهو يدنيني ، فيسليني
هذه ولادة... التي شاغلت واشغلت
وانا ممن تتبعت شخصيتها !!
وشاعرها ابن زيدون.. شاعر الحب والجمال
ولااعلم هل ولادة ظلمت نفسها ام ظلمها كمال المرأه فيها
ام ان عصرها... وطبيعته كان سبباً في تقديمها للتاريخ بهذه الصورة
كل ما اعرفه... اني كنت ولازلت اعتبرها محطة مميزة في التاريخ النسائي
اختم هذا الموضوع باشهر قصائد ابن زيدون لولادة
وهي التي كتبها بعد خروجه من السجن
الشهيرة بنونية ابن زيدون
أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيْلاً مِنْ تَدانِيْنا
وَنَابَ عَنْ طِيْبِ لُقْيَانَا تَجَافِيْنَا
ألا وقد حانَ صُبح البَيْنِ صَبَّحنا
حِينٌ فقام بنا للحِين ناعِينا
مَن مُبلغ المُبْلِسينا بانتزاحِهم
حُزنًا مع الدهر لا يَبلى ويُبلينا
أن الزمان الذي ما زال يُضحكنا
أنسًا بقربهم قد عاد يُبكينا
غِيظَ العِدى من تساقينا الهوى فدعوا
بأن نَغُصَّ فقال الدهر آمينا
فانحلَّ ما كان معقودًا بأنفسنا
وانبتَّ ما كان موصولاً بأيدينا
ما حقنا أن تُقروا عينَ ذي حسد
بنا، ولا أن تسروا كاشحًا فينا
كنا نرى اليأس تُسلينا عوارضُه
وقد يئسنا فما لليأس يُغرينا
بِنتم وبنا فما ابتلت جوانحُنا
شوقًا إليكم ولا جفت مآقينا
نكاد حين تُناجيكم ضمائرُنا
يَقضي علينا الأسى لولا تأسِّينا
حالت لفقدكم أيامنا فَغَدَتْ
سُودًا وكانت بكم بيضًا ليالينا
إذ جانب العيش طَلْقٌ من تألُّفنا
وموردُ اللهو صافٍ من تصافينا
وإذ هَصَرْنا غُصون الوصل دانية
قطوفُها فجنينا منه ما شِينا
ليسقِ عهدكم عهد السرور فما
كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
لا تحسبوا نَأْيكم عنا يُغيِّرنا
أن طالما غيَّر النأي المحبينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً
منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
يا ساريَ البرقِ غادِ القصرَ فاسق به
من كان صِرفَ الهوى والود يَسقينا
واسأل هناك هل عنَّي تذكرنا
إلفًا، تذكره أمسى يُعنِّينا
ويا نسيمَ الصِّبا بلغ تحيتنا
من لو على البعد حيًّا كان يُحيينا
فهل أرى الدهر يَقصينا مُساعَفةً
منه ولم يكن غِبًّا تقاضينا
ربيب ملك كأن الله أنشأه
مسكًا وقدَّر إنشاء الورى طينا
أو صاغه ورِقًا محضًا وتَوَّجَه
مِن ناصع التبر إبداعًا وتحسينا
إذا تَأَوَّد آدته رفاهيَة
تُومُ العُقُود وأَدْمَته البُرى لِينا
كانت له الشمسُ ظِئْرًا في أَكِلَّتِه
بل ما تَجَلَّى لها إلا أحايينا
كأنما أثبتت في صحن وجنته
زُهْرُ الكواكب تعويذًا وتزيينا
ما ضَرَّ أن لم نكن أكفاءَه شرفًا
وفي المودة كافٍ من تَكَافينا
يا روضةً طالما أجْنَتْ لَوَاحِظَنا
وردًا أجلاه الصبا غَضًّا ونَسْرينا
ويا حياةً تَمَلَّيْنا بزهرتها
مُنًى ضُرُوبًا ولذَّاتٍ أفانِينا
ويا نعيمًا خَطَرْنا من غَضَارته
في وَشْي نُعمى سَحَبْنا ذَيْلَه حِينا
لسنا نُسَمِّيك إجلالاً وتَكْرِمَة
وقدرك المعتلى عن ذاك يُغنينا
إذا انفردتِ وما شُورِكْتِ في صفةٍ
فحسبنا الوصف إيضاحًا وتَبيينا
يا جنةَ الخلد أُبدلنا بسَلْسِلها
والكوثر العذب زَقُّومًا وغِسلينا
كأننا لم نَبِت والوصل ثالثنا
والسعد قد غَضَّ من أجفان واشينا
سِرَّانِ في خاطرِ الظَّلْماء يَكتُمُنا
حتى يكاد لسان الصبح يُفشينا
لا غَرْو فِي أن ذكرنا الحزن حِينَ نَهَتْ
عنه النُّهَى وتَركْنا الصبر ناسِينا
إذا قرأنا الأسى يومَ النَّوى سُوَرًا
مكتوبة وأخذنا الصبر تَلْقِينا
أمَّا هواكِ فلم نعدل بمنهله
شِرْبًا وإن كان يروينا فيُظمينا
لم نَجْفُ أفق جمال أنت كوكبه
سالين عنه ولم نهجره قالينا
ولا اختيارًا تجنبناه عن كَثَبٍ
لكن عدتنا على كره عوادينا
نأسى عليك إذا حُثَّت مُشَعْشَعةً
فينا الشَّمُول وغنَّانا مُغَنِّينا
لا أَكْؤُسُ الراحِ تُبدى من شمائلنا
سِيمَا ارتياحٍ ولا الأوتارُ تُلهينا
دُومِي على العهد، ما دُمْنا، مُحَافِظةً
فالحُرُّ مَنْ دان إنصافًا كما دِينَا
فما اسْتَعَضْنا خليلاً مِنك يَحْبسنا
ولا استفدنا حبيبًا عنك يُثْنينا
ولو صَبَا نَحْوَنا من عُلْوِ مَطْلَعِه
بدرُ الدُّجَى لم يكن حاشاكِ يُصْبِينا
أَوْلِي وفاءً وإن لم تَبْذُلِي صِلَةً
فالطيفُ يُقْنِعُنا والذِّكْرُ يَكْفِينا
وفي الجوابِ متاعٌ لو شفعتِ به
بِيْضَ الأيادي التي ما زلْتِ تُولِينا
عليكِ مِني سلامُ اللهِ ما بَقِيَتْ
صَبَابةٌ منكِ نُخْفِيها فَتُخفينا
اتمنى ان اكون قدمت لكم شيئ جميل عن هذة المرأة الرائعة
شكرا