خبراء يبحثون في لندن آفاق الطفرة الاقتصادية وفرص الاستثمار في السعودية
وسط اتفاق على أهمية التحاق الشركات العالمية بركب مسيـرة التطورات الجديدة في المملكة
لندن: جمال الدين طالب
افتتح في لندن أمس مؤتمر يستمر ليومين، عن فرص الاستثمار في السعودية، بحضورعدد كبير من المعنيين من القطاعين الحكومي والخاص في المملكة، الى جانب مهتمين وشركاء اقتصاديين من بريطانيا خاصة.
واكد ادموند أوسوليفان، مدير النشر في «ميدل إيست دايجست»، المنظم الرئيسي للحدث بدعم من «ب.أم.جي للاستشارات المالية» مع رعاية من «مجموعة الطويرقي» و«ركيزة» و«أوف سيت»، في كلمة الافتتاح، «انه ليس هناك وقت افضل من الوقت الحالي للاستثمار في السعودية»، داعيا المستثمرين البريطانيين الى عدم التخلف عن ركب النمو الكبير الذي يعرفه «أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، واحد أهم الاقتصادات الصاعدة في العالم».
وقال أوسوليفان إن لغة الأرقام تتحدث بنفسها عن اقتصاد السعودية، «الذي نما في العام الماضي 2005 بنسبة 23% وتضاعف نموه منذ 2001 مع توقعات بأن يصل الدخل القومي للمملكة لهذا العام الى 100 مليار دولار». وقد شدد أوسوليفان على ان السعودية فيها آفاق واسعة للاستثمار في كافة المجالات، «ففي قطاع الطاقة هناك سعي لمضاعفة انتاج المملكة.. وهناك الغاز الى جانب البتروكيماويات التي يخطط لمضاعفة انتاجها في السنوات العشر المقبلة. إضافة الى قطاع النقل مع مشروع خط السكك الحديدية الضخم لربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة».
من جهته أكد الأمير محمد بن نواف سفير السعودية لدى المملكة المتحدة وآيرلندا، «ان السعودية تعيش طفرة لا سابق لها، مبينا انها طفرة حقيقية ودائمة»، مشددا وبلغة الأرقام عن مدى اتساع آفاق الاستثمار في السعودية، مشيرا في هذا السياق الى «أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أعلن العام الماضي فقط تخصيص مبلغ 624 مليار دولار لمشاريع التنمية بالمملكة». الأمير محمد بن نواف ذكر في هذا الاطار بعضا من هذه المشاريع الضخمة، مثل مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بشمال جدة، الذي تبلغ قيمته 26.6 مليار دولار، والذي سيصبح حال الانتهاء من اشغاله أكبر مدينة اقتصادية في الشرق الأوسط، ومشروع مصفاتين عملاقتين بقيمة 6 مليارات دولار للواحدة للاستجابة للطلب العالمي المتزايد على المنتجات النفطية. واشار الأمير محمد بن نواف الى مدى اهمية العلاقات الاقتصادية بين بلاده وبريطانيا، حيث بلغت قيمة صادرات السعودية الى بريطانيا العام الماضي 2005 نحو 1.6 مليار جنيه استرليني، بينما بلغت قيمة الواردات البريطانية 1.8 مليار جنيه استرليني، مؤكدا ان خطط السعودية التنموية لا تعتمد النظرة القريبة فقط، بل تعتمد استراتيجية بعيدة المدى. سفير السعودية، وبعدما عبر عن تفهمه لاي انشغالات من المستثمرين البريطانيين حول الأمن وتهديدات الارهاب، فانه طمأنهم الى ان المملكة ماضية بحزم في مواجهة الارهاب وهي تحقق نجاحات في هذا الصدد، باعتراف ....... والصحافة البريطانية.
وعلى هامش المؤتمر صرح الأمير محمد بن نواف لـ«الشرق الاوسط»، بان ندوة أمس في لندن هي الثالثة من نوعها في بريطانيا هذا العام فقط عن فرص الاستثمار في السعودية، حيث سبقتها ندوتان في كل من مانشستر وادنبره، مؤكدا أن سفارة المملكة في لندن لها برنامج متكامل في مجال جذب الاستثمار المباشر، وهناك كذلك مكتب للهيئة العامة للاستثمار في السفارة.
وكان د. عمرو بن عبد الله الدباغ محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، قد قال في كلمته، إن انشاء الهيئة عام 2000 جاء لتسهيل الاستثمار في المملكة، ولتكون الجهة الواحدة التي يتم قصدها لهذا الغرض. وقد اكد الدباغ ان السعودية توفر مناخا استثماريا ملائما، لافتا الى أن مؤشر البنك الدولي والصندوق النقد الدولي الأخير للبيئة الاستثمارية المساعدة «رتب السعودية في المرتبة 38 عالميا، قبل دول أوروبية كبرى، مثل فرنسا وايطاليا.. وفي المرتبة الخامسة عالميا للاعفاء الضريبي». واشار الدباغ الى المبادرات التي قامت بها الهيئة لتشجيع الاستثمار والى المشاريع الاخرى التي تفتح أبوابا واسعة في المملكة، وآخرها مدينة المعرفة الاقتصادية، التي اعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ يومين فقط.
في مداخلته عن دخول المملكة لمنظمة التجارة العالمية أكد د. فواز العلمي وكيل وزارة التجارة والصناعة السعودية على الجهد الذي بذلته بلاده في هذا الصدد، مشيرا الى الفوائد الاقتصادية لهذا الاتفاق على المملكة. وقد شدد العلمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، على أنه ليست هناك ضمانة افضل للمستثمرين الأجانب من اتفاق منظمة التجارة العالمية.
وقد عرف المؤتمر مشاركة لافتة للقطاع الخاص السعودي. وقد أكد خالد الزامل من مجموعة الزامل لـ«الشرق الأوسط»، أن لهذا القطاع دوره الاستراتيجي في الاقتصاد السعودي وجذب الاستثمارات الخارجية. وأكد جون كوفيردال، مدير البنك السعودي البريطاني «ساب»، ان مجالات الاستثمار كثيرة في السعودية ولا يجب تلخيصها في قطاع النفط فقط.
بدوره أكد باسل الغلاييني المدير التنفيذي لـ«بي.أم.جي للاستشارات المالية»، أن فرص الاستثمار في السعودية كبيرة جدا خاصة مع توفر السيولة النقدية.