أصدرت تقريراً سنوياً توقعت فيه استمرار عوامل نمو الاقتصاد الوطني
هيئة الاستثمار تتهم أنظمة العمل بإعاقة الاستثمار الأجنبي
الرياض- صنيتان المريخي:
أكد التقرير الصادر عن الهيئة العامة للاستثمار ان أنظمة العمل تعد من أبرز معوقات الاستثمار في المملكة لعدم توفر العمالة الماهرة وصعوبة إجراءات الاستقدام، ومن المعوقات إصدار التراخيص وتوفر الأراضي، والتمويل وتكلفته، وتوفر المياه العامة، وعدم ثبات الأنظمة ووضوح السياسات، والمنافسة غير العادلة، وتسوية المنازعات، والأنظمة التجارية، والنقل، والفساد، ومعدلات الضريبة.
وأوضح التقرير أن التي قامت بها الهيئة العامة للاستثمار بينت أن هناك تحسنا كبيرا في العديد من الجوانب المتعلقة ببيئة الاستثمار في المملكة مما أدى إلى رفع درجة تنافسيها وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية والمشتركة.
وبين التقرير أنه في سياق البرنامج الشامل لتحسين بيئة الاستثمار الذي وجه به ويتابعه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فقد بدأت الهيئة في إعداد خطة عمل شاملة للتنسيق الكامل مع جميع الجهات الحكومية المعنية بالمجال الذي يقيسه كل مؤشر تتضمنه تقارير التنافسية الدولية، حيث رصدت الهيئة أكثر من 300 مؤشر تفصيلي يتم اتباعها لقياس جاذبية الدول الاستثمارية.
وسيتم العمل المكثف مع كل جهة لتعزيز نقاط القوة في المؤشرات الإيجابية ومعالجة نقاط الضعف في المؤشرات السلبية بهدف رفع مركز المملكة التنافسي بالتدريج وصولا إلى أحد المراكز العشرة الأولى على مستوى العالم في 2010.
وتشير بيانات التراخيص الصادرة من الهيئة العامة للاستثمار للمشاريع المشتركة والأجنبية في 2005 إلى أن أجمالي تمويل هذه المشاريع بلغ 202 مليار ريال مقارنة بمشاريع مرخصة بلغ تمويلها 15 مليار ريال في 2004، بينما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2005 حوالي 17 مليار ريال مقارنة بحوالي 7 مليارات خلال 2004، وكانت تدفقات الاستثمار الأجنبي في السنوات العشر السابقة لإنشاء الهيئة العامة للاستثمار نحو مليار ريال كمتوسط سنوي.
وقد بدأت الهيئة العام الماضي بتنفيذ الأدوار الستة التي نصت عليها إستراتيجيتها وتطبيقها عمليا على أرض الواقع وتتلخص هذه الأدوار في تقديم خدمات وتسهيلات شاملة، وتسويق فرص الاستثمار المرتبطة بالمزايا النسبية، وتنمية قطاعات اقتصادية واعدة ترى أن حركة الاستثمارات فيها لا تتناسب مع إمكاناتها وأهميتها الاقتصادية، وتنمية الاستثمار في المناطق، وإيجاد مستثمرين جدد من الشباب والشابات السعوديين، وتحسين مناخ الاستثمار في المملكة من خلال مواءمة الأنظمة والإجراءات مع متطلبات المناخ الاستثماري الجاذب للاستثمار مقارنة بالنماذج الدولية الناجحة.
ومن إجراءات الهيئة التي عمدت لها لتسهيل الحصول على التراخيص وخدمة المستثمرين فقد بدأت الهيئة بتقليص فترة الحصول على ترخيص من 30 يوما إلى 3 أيام فقط، حيث أصدرت تراخيص لحوالي 642 مشروعا مشتركا وأجنبياً خلال العام الماضي، إضافة إلى فتح مكاتب تسويق في العواصم العالمية المستهدفة بالتعاون مع وزارة الخارجية.
وبين التقرير أن آفاق النمو للعام 2006 في الاقتصاد السعودي تبدو باعثة على التفاؤل، متوقعا استمرار نفس العوامل في زيادة نمو الاقتصاد السعودي وقطاعاته المختلفة، إضافة إلى أن القطاع الخاص سيكون من المستفيدين الرئيسيين من التحسن في بيئة الأعمال المحلية، وأن يكون هذا التحسن عامل جذب للاستثمارات الأجنبية وعامل ثقة يساهم في زيادة الاستثمارات المحلية.
وتتوقع ميزانية 2006 وفق التقرير أن يتراوح الإنفاق عند مستوى 335 مليار ريال بزيادة 20 في المائة عن العام الماضي ممهدة بذلك الطريق لحفز النمو الاقتصادي بصورة قوية.
واكدت التقارير الصادرة عن الهيئة والجهات والمؤسسات الاستثمارية الدولية والمحلية نجاح جهود المملكة في تحقيق زيادة مطردة في حجم الاستثمارات المحلية والاجنبية المباشرة والمشتركة سواء المرخص لها او الفعلية المنفذة، اضافة الى ان المؤشرات اظهرت ان الاستثمار في المملكة حقق قفزات غير مسبوقة.
واشارت تقارير مصلحة الاحصاءات العامة ومسح الاستثمارات الاجنبية الذي تجريه الهيئة الى ان حجم استثمارات القطاع الخاص بلغ 115 مليار ريال، في حين بلغت الاستثمارات الاجنبية في المملكة 17,4 مليار ريال العام الماضي، تمثل نسبة 15,2 في المائة من الحجم الكلي للاستثمار الخاص.
واوضح التقرير ان حركة الاستثمارات الاجنبية شهدت خلال الثلاث سنوات الماضية حركة نشطة، حيث ارتفع معدل تدفق الاستثمار الاجنبي خلال 2005 بنسبة 138,5 في المائة عن سابقه.
وبين ان الاستثمارات الاجنبية في المملكة ركزت قبل عام 2000 على الصناعات التحويلية بنسبة تزيد على 91 في المائة، الا انه من الملاحظ خلال الأربع سنوات الماضية تنوع الاستثمارات الاجنبية وعدم اقتصاره على الصناعة والطاقة كما كان معهودا، حيث بلغت نسبة الاستثمارات في الصناعة حوالي 56 في المائة، فيما بلغت في قطاع النقل والاتصالات حوالي 12 في المائة، والخدمات المالية والتأمين والمقاولات لكل منها، اضافة الى 16 في المائة للقطاع العقاري والتأجير، كما اصبحت الانشطة الأخرى تمثل حوالي 6 في المائة، ويرجع ذلك الى استبعاد بعض الانشطة من القائمة السلبية مثل مجالات التعليم والتدريب والفنادق والمطاعم، الى جانب اعادة هيكلة وخصخصة بعض القطاعات الأخرى مثل النقل والاتصالات والمياه والكهرباء، والبنوك والتأمين.
وذكر التقرير ان عدد الدول التي تملك استثمارات كبيرة في المملكة حوالي 30 دولة، ويمكن تقسيم ارصدة الاستثمارات الاجنبية في المملكة حتى نهاية العام الماضي الى ثلاث فئات تضم الدول اذت الأرصدة الاستثمارية المرتفعة وتشمل الولايات المتحدة الامريكية واليابان والامارات العربية المتحدة، والدول ذات الارصدة الاستثمارية المتوسطة القيمة وتشمل 12 دولة، اما الفئة الثالثة فتشمل 55 دولة، وتعكس هذه التركيبة نوعية الاستثمارات في المملكة.
وحول الآثار الاقتصادية لمشروعات الاستثمار الاجنبي فقد اوضح التقرير ان رفع معدلات الاستثمار يؤدي الى زيادة معدلات النمو ومساهمة القطاع الخاص في التنمية وتنويع القاعدة الانتاجية للاقتصاد وتوفير مزيد من الفرص الوظيفية في السوق.
ومن ابرز الآثار الاقتصادية المباشرة لمشروعات الاستثمار الاجنبي توظيف 243 ألف عامل، منهم اكثر من 64 ألف سعودي، فضلا عن مساهمة تلك المشاريع بقيمة مضافة بلغت اكثر من أربعين مليار ريال، كما وفرت المشاريع الجديدة المنفذة خلال 2005 حوالي 43 ألف فرصة عمل جديدة، وولدت قيمة مضافة اجمالية بلغت حوالي 7,3 مليار ريال، اضافة الى مساهمة تلك المشاريع في زيادة الصادرات غير النفطية ورفع الميزان التجاري لصالح المملكة، حيث تمثل صادرات مشاريع الاستثمار الاجنبي حوالي 65 في المائة من اجمالي الصادرات غير النفطية.
وقامت الهيئة خلال العام الماضي بالترخيص ل 642 مشروعا اجنبيا منها 174 ترخيصا صناعيا بقيمة 77,9 مليار ريال، و466 مشروعا خدميا بقيمة 124,3 مليار ريال. وحسب تقرير «اداء الاعمال 2006م: توفير فرص العمل» الصادر عن البنك الدولي فقد احتلت المملكة المركز 38 متخطية 29 دولة كانت تسبقها خلال العام الماضي، حيث كانت المملكة تحتل المرتبة 67 من بين 135 دولة.