الأغنياء يزدادون ثراء حول العالم والفقراء قحطاً والأسهم مصدر أساسي للثروة
تقديرات «ميريل لينش»: أكثر من 80 ألف سعودي ثروتهم تفوق المليون دولار
ارتفعت ثروة الأثرياء العالميين ذوي الأصول المالية الصافية التي لا تقل عن مليون دولار، بدون ما يملكون من سكن وسلع استهلاكية، إلى 33,3 تريليون دولار في 2005، أو بزيادة مقدارها 8,5٪ عن عام 2004، وفق ما جاء في التقرير السنوي العاشر حول الثروة العالمية (يعرف فيما يلي باسم «التقرير») الذي نشرته أمس ميريل لينش ومؤسسة كابجيميناي، ويرى التقرير أن عدد الأثرياء في العالم زاد بنسبة 6,5٪ عما كان عليه في 2004، حيث بلغ 8,7 ملايين شخص وأن عدد كبار الأثرياء - أي أولئك الذين يملكون موجودات مالية تفوق 30 مليون دولار أميركي - ارتفع بنسبة 2,10٪ حيث بلغ 85400 في 2005.
ولأول مرة خلال 3 سنوات، فشل الأميركيون في التفوق على المكاسب التي حققوها في السنة السابقة إذ إن عدد الأغنياء ارتفع بنسبة 6,8٪ فقط في 2005 بمقابل 9,9٪ في 2004.
ارتفع عدد الأثرياء في كندا بنسبة 7,2٪ وتزايد عددهم في الولايات المتحدة وكندا معاً بنسبة 6,9٪ في 2005، بمقابل 9,8٪ في 2004. ورغم هذا التراجع ظل عدد الأغنياء في أميركا الشمالية هو الأعلى في العالم، واستمر البلدان في تسجيل أكبر تراكم للثروة لدى الأغنياء في العالم.
ويقول السيد روبرت ماك كان، نائب رئيس مجلس إدارة ورئيس المجموعة العالمية للزبائن الخاصين في ميريل لينش «ان نمو الناتج المحلي الإجمالي وقيمة الأسهم السوقية كانا المحركين الرئيسيين لخلق الثروة، مما جعل العام 2005 عام النمو القوي والبطيء في آن واحد في بعض المناطق بعد عامين متتاليين من الأداء العالمي القوي». ويضيف قائلاً: «دلت عوائد السوق والمؤشرات الاقتصادية أن خلق الثروة أخذ بالتباطؤ بعض الشيء في عدة مناطق من العالم، وخاصة في أميركا الشمالية، مع ذلك تمكن الأثرياء من الاستفادة من جيوب الأداء المرتفع في العام الماضي».
ويتابع ماك كان قائلاً: «تعتبر منطقة الباسيفيكي الآسيوية من المناطق التي وجد فيها الأثرياء فرصة ذهبية حيث استمرت قيمة الأسهم السوقية والناتج المحلي الإجمالي في تسجيل معدلات عالية من النمو في 2005. في الوقت نفسه، شهدت منطقتا أميركا اللاتينية والشرق الأوسط نمواً قوياً، مما أفاد الأثرياء من المستثمرين المحليين إضافة إلى الأثرياء المستثمرين الذين يتحدرون من بلدان أخرى».
وكان ارتفاع عدد الأثرياء أبرز ما يكون في كوريا الجنوبية، حيث ارتفع بنسبة 21,3٪، وبنسبة 19,3٪ في الهند، و17,4٪ في روسيا، و15,9٪ في جنوب أفريقيا، وقد حلت ثلاثة بلدان (البرازيل، روسيا، الهند) بين البلدان العشرة الأولى التي شهدت أسرع نمو في عدد الأثرياء.
أثرياء الولايات المتحدة يضيعون الفرص في الأسواق الدولية
رغم الأداء المالي القوي الذي عرفته الأسواق خارج الولايات المتحدة، فإن المحفظة الاستثمارية للأثرياء الأميركيين تظل أكثر تركيزاً على الداخل من الأثرياء الذين ينتمون إلى بلدان أخرى.
يقول برتراند لافاسيير، العضو المنتدب في مؤسسة كابجيميناي للخدمات المالية العالمية: «نتيجة لذلك، يضيع أثرياء الولايات المتحدة فرصة الاستفادة الكاملة من المكاسب التي سجلت في الخارج. ولكننا نرى، عموماً، تزايداً في عدد الأثرياء الذي يتبنون استراتيجية كبار الأثرياء ويأخذون بإعادة النظر في محفظتهم الاستثمارية بحيث تزيد فرص استثمارهم في الأسواق العالمية لأن هذه الأسواق ما زالت تعطي مردوداً أعلى ولأن الغموض ما زال يحيط بالدولار. وهذا يتضح بشكل خاص من زيادة استثمارات الأثرياء في الأسواق الآسيوية».
يظهر التخصيص الاندفاعي للأصول أن الأثرياء ينقلون استثماراتهم من أميركا الشمالية سعياً وراء مردود أفضل، هذا وما زالت استثمارات الأثرياء حسنة التنوع.
يدل التقرير أن الأثرياء كانوا أشد ميلاً إلى تخصيص أصولهم في العام الماضي من عام 2004، رغم انهم حافظوا على حسن التنوع لحماية استثماراتهم إلى أقصى حد.
أقدم الأثرياء على زيادة استثماراتهم في الأسهم وفي الأدوات الاستثمارية البديلة على التحول بأموالهم عن الدخل الثابت طمعاً في الحصول على مردود أعلى جراء الاستثمار في السندات. وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأموال المخصصة للاستثمار في أسهم الشركات الخاصة بينما فقدت صناديق التحوط التي شهدت تراجعاً مطرداً في السنتين الماضيتين، بريقها لدى الأثرياء.
ورغم أن أميركا الشمالية تظل أكثر مناطق العالم جذباً للاستثمار، فإن الأثرياء آخذون بالتحول إلى أسواق أخرى. ففي 2004، أبدى هؤلاء فقدان ثقتهم بالدولار الأميركي، وخففوا بالتالي من استثماراتهم في أميركا الشمالية. ورغم أن الدولار قد تحسن بعض الشيء في 2005، فقد خفض المستثمرون من الأموال التي خصصوها للاستمثار في أميركا الشمالية بسبب تدني المردود.
في الوقت نفسه، تخطت منطقة الباسيفيكي الآسيوية القارة الأوروبية لتصبح ثاني أكثر المناطق جذباً للاستثمارات الدولية. وعلى النطاق العالمي، شكلت الاستثمارات في هذه المنطقة نسبة 23٪ من مجموع الأصول التي يملكها أثرياء العالم في العام الماضي.
رغم أن منطقة الباسيفيكي الآسيوية تخطت القارة الأوروبية في العام الماضي، فإن أوروبا احتفظت بنسبة 22٪ من مجموع الأصول العالمية التي يمكلها الأثرياء. إن الأداء القوي الذي أظهرته أسواق الرساميل المتطورة في أوروبا والتقدم القوي الذي أحرزته أسواقها الناشئة دفعا الأثرياء المحليين إلى زيادة تخصيص الأموال للاستثمار في الأسواق المحلية إلى 48٪ بعد أن بلغت هذه النسبة 40٪ في 2004.
ما زال مردود العقارات مرتفعاً في العام الماضي، وينتظر له أن يتراجع
رغم ارتفاع معدلات الفائدة والتخوف من حدوث انتكاسة في قطاع العقارات، ظل مردود استثمارات الأثرياء في العقارات مرتفعاً في 2005، ورغم أن المكاسب التي حققها هؤلاء في هذا المجال كانت أدنى بكثير من المكاسب التي حققوها في 2004، ظل الأثرياء متمسكين باستثماراتهم العقارية في 2005.
ويتوقع في ضوء المقابلات التي أجريت مع عدد من الأثرياء ومع مديري العلاقات الذين ينتمون إلى عدة مؤسسات، أن يقدم الأثرياء على خفض ما يخصصونه من أموال للاستثمار في العقار في 2006.
التطلع إلى الأمام
تدل البحوث التي يتضمنها التقرير أن الأثرياء سيستمرون في سحب الأصول من الأسواق المتطورة والانتقال بها إلى الأسواق الناشئة في المستقبل المنظور.
كذلك، ينتظر أن يستمر تراجع استثمارات هؤلاء الأثرياء في أميركا الشمالية وأوروبا خلال السنوات القليلة القادمة، حيث سيقدمون على الاستثمار في منطقة الباسيفيكي الآسيوية وأميركا اللاتينية. وتدل النتائج انه من حيث محفظة الأصول ينتظر من الأثرياء أن يحتفظوا بمحفظة أكثر تطوراً بقليل، فيخففون من مراكزهم النقدية وودائعهم وينتقلون إلى الأسهم والاستثمارات البديلة.
ويرى السيد لافاسيير: «إن تزايد اهتمام الأثرياء بالاستثمار الدولي، واقدامهم المتزايد على الاستثمار في الأسهم والاستثمارات البديلة، يدلان بوضوح على أن أثرياء العالم لم يصبحوا مستثمرين أكثر «براعة» وحسب، بل إنهم أيضاً عازمون أكثر من ذي قبل على تحقيق مكاسب تفوق ما حققوه في 2003 و2004».
ملحق عن الشرق الأوسط
يعتبر التقرير أن الشرق الأوسط يحتوي على ثلثي (65٪) احتياطي النفط في العالم. وقد ازدادت الثروة المالية في المنطقة في عام 2005 بمعدل 19,7٪ عن السنة التي سبقتها بسبب ارتفاع أسعار النفط.
في المملكة العربية السعودية بينما الناتج المحلي الحقيقي قد نما بمعدل 6,5٪ في 2005 من جراء استمرار الزيادة في إنتاج النفط وارتفاع أسعاره. يتوقع أن يبقى النمو الاقتصادي صاعداً في 2006 و2007 للسبب نفسه.
وقد بلغ عدد أصحاب الملايين في المملكة السعودية 80,100 عام 2005 مقابل 70,600 في 2004 أي بزيادة 13,5٪.
وفي الإمارات العربية المتحدة واصل الاقتصاد أداءه الجيد بسبب الارتفاع في أسعار النفط عام 2005 وقد بلغ نمو الناتج المحلي الحقيقي 6,7٪ مقابل 7,4٪ في 2004. ان برنامج التنويع في الاقتصاد قائم على قدم وساق وهذا يعود إلى توقع الانخفاض بالموارد النفطية. وقد أدى هذا الأمر إلى فورة في السياحة والاتصالات والشحن والخدمات المالية والتجارية وتوسع في القاعدة الصناعية. أما أصحاب الملايين في الإمارات فقد ارتفع عددهم من 52,800 عام 2004 إلى 59,000 في 2005 أي بزيادة معدلها 13,5٪.