«حرب زيوت» في السوق المغربية طرفاها «صافولا» و«لسيور»
الرباط - محمد الشرقي الحياة - 21/06/06//
اندلعت مجدداً حرب الزيوت بين شركتي «صافولا» السعودية و»لسيور كريستال» المغربية، على خلفية نزاع تجاري بينهما، يتواصل منذ نحو عام، بسبب المنافسة حول حيازة أكبر مساحة من سوق زيوت المائدة المحلية.
وأقدمت سلسلة المتاجر الممتازة «مرجان» و «اسيما» التابعتان لمجموعة «اونا» على وقف تسويق زيت «العربي»، الذي تطرحه «صافولا» في السوق المغربية, بسبب ما وصفته شركة «كوفارما»، التي تدير قطب التجارة والتسويق في المجموعة بـ «حماية المستهلكين من منتج لا تتوافر فيه المواصفات المعروضة على ملصقه». ودانت محكمة في الدار البيضاء سوء استعمال المواصفات التجارية لأغراض الربحية.
وذكرت «صافولا» إنها تعرضت لمضايقات تجارية وصفتها بـ «المتعارضة» مع اقتصاد السوق, ونشرت إعلانات في وسائل الإعلام المحلية أشارت فيها إلى «ان زيت المائدة «العربي» سيختفي من المحال التجارية التابعة لمجموعة تضم شركات أخرى من المفترض ان تكون منافسة مباشرة لنا، في مجال انتاج زيوت المائدة». وأضافت: «إننا نجد أنفسنا في مواجهة تصرفات مناقضة لكل الأخلاقيات, ومناقضة لمصلحة الاقتصاد ومبادئ المنافسة الحرة».
وتعود أسباب الخلاف بين شركتي تسويق زيوت المائدة، التي تعرضها «لسيور» و»صافولا» إلى شهر رمضان من العام الماضي، عندما طرحت الشركة السعودية منتجات بأسعار تنافسية، ما أدى إلى تكبّد الشركة المغربية خسائر كبيرة في السوق المحلية، وانعكس سلباً على أسهمها في بورصة الدار البيضاء. وقُدرت خسائر الشركة بنحو بليوني درهم ( 230 مليون دولار). حيث اتهمت «لسيور» منافستها «صافولا»، «بالتحايل على المستهلكين عبر تسويق منتج لا يتضمن المواصفات الحقيقية التي يتكون منها زيت المائدة, وأنها عمدت إلى خفض الأسعار للتوسع في السوق المغربية على حساب الجودة», ورفعت «لسيور» دعوى قضائية ضد «صافولا» في محكمة الدار البيضاء، مشيرة إلى ان الزيوت التي تعرضها منافستها في السوق المغربية، «ليست بمستوى الجودة ذاته الذي تسوّقه في دول الخليج وبقية دول الشرق الأوسط».
وردت «صافولا» ان «لسيور» تستفيد من الحماية الجمركية، ومن احتكار السوق المحلية، استناداً الى قوة مجموعتها «اونا»، وشبكة التسويق الضخمة التي تملكها على امتداد المدن المغربية. ولفتت إلى ان «بعد 50 سنة من الاحتكار، من حق المستهلكين التمتع بمنتجات ذات جودة عالية, وحرية اختيار ما يرونه الأفضل». وقدرت مبيعات «صافولا» في السوق المغربية التي دخلتها في نهاية عام 2004، بنحو 50 مليون درهم.
ويعتقد محللون بأن الخلاف التجاري بين الشركتين قد يستمر لفترة أطول، باعتماد كل فريق على حججه التي يريد بها إقناع المستهلكين. ويتوقع ان يبلغ الخلاف ذروته في شهر رمضان المقبل، كما حدث العام الماضي، وهي الفترة التي يرتفع فيها الإقبال على زيوت المائدة. وتستفيد وسائل الإعلام المحلية من الخلاف القائم بين الشركتين، والأموال الضخمة التي تصرفها كل شركة للدفاع عن وجهة نظرها، ومحاولة إقناع المستهلك، الذي يبدي حياداً في نزاع تجاري لا يعنيه مباشرة.
يشار إلى ان «كريستال» و»لسيور» كانتا في الأصل شركتين فرنسيتين منذ خمسينات القرن الماضي، ثم دمجتا في شركة واحدة تابعة للقطب الغذائي لمجموعة «اونا» وفروعها الصناعية «الشركة الوطنية للاستثمار».