لماذا تقوم الشركات المساهمة السعودية بإعادة شراء الأسهم التي سبق وأن أصدرتها؟
. محمد بن حمد المغيولي ٭
تعاني في الآونة الأخيرة بعض شركات المساهمة في المنطقة من انخفاض أسعار أسهمها عن قيمتها العادلة (بل وفي بعض الحالات انخفاضها عن القيمة الدفترية لها) من دون وجود أداة بيد الشركة لتصحيح هذه المعادلة، ولذا أصدرت عدد من هيئات أسواق المال في دول الخليج العربية تشريعات تتضمن قواعد تسمح للشركات المساهمة بشراء جزء من أسهمها من السوق فيما يعرف «بأسهم الخزينة» (Treasury Stocks)، وفي خبر نقلته جريدة «الرياض» الصادرة يوم الثلاثاء 20 - 6 تضمن قيام هيئة السوق المالية برفع مشروع قرار يتيح للشركات المساهمة السعودية شراء أسهمها، ونهدف من هذا المقال إلى إلقاء الضوء على موضوع «أسهم الخزينة» من وجهة نظر محاسبية وتحليل مالي أساسي، تقوم الشركات المساهمة بشراء جزء من أسهمها من السوق عندما ترى أن سهمها يتداول بأقل من قيمته العادلة، والقيمة العادلة هنا لا يعني بها القيمة الدفترية بل القيمة الحالية المخصومة للأرباح المتوقعة للشركة (أو القيمة العادلة والتي يمكن احتسابها بأي من الطرق العلمية للتقييم). ويستند هذا الإجراء على القول بأن الشركة مدينة لمساهميها بالمحافظة على القيمة العادلة للسهم، ومن خلال قرار إعادة الشراء يقل الحجم المعروض من الأسهم الأمر الذي يسفر عنه زيادة في ربحية السهم وفي سعره السوقي بالتبعية، كما قد يكمن السبب في قرار إعادة الشراء توفير عدد من الأسهم لتنفيذ خطة مشاركة الموظفين في ملكية الشركة، أو لدرء خطر تملك جهة غير مرغوب بها حصصا مؤثرة في الشركة، أو على العكس لإجراء عمليات تملك شركات أخرى، هذه الأسباب تعد جميعها مؤشرات إيجابية لمستقبل السهم، وتشير عدد من الدراسات الأكاديمية التطبيقية (Vermaelen, ,1891 bartov,1991) إلى أن قرار شراء الشركة المساهمة لأسهمها يعد بمثابة رسالة عن مستقبل مشرق لها، وهناك مقولة شائعة في أسواق الأسهم الأمريكية وتحظى هذه المقولة بتأييد عدد من البحوث الميدانية (Stewart, 6791; Dann, 1891; Bartov.1991)، تقضي هذه المقولة بأن عائد أسهم الشركات التي تعيد شراء أسهمها عادة ما يكون أعلى بكثير من عائد الشركات الأخرى وكذلك عائد السوق بصفة عامة، ومحاسبياً إعادة شراء الأسهم من قبل الشركة لا يعد خفضاً لرأس المال بقدر ما يعد استثماراً للشركة في أصل (نفسها)، ولذا تنص معايير المحاسبة الدولية على إظهار بند أسهم الخزينة كبند منفصل في حقوق المساهمين، وبحيث تتم معالجة أي ربح أو خسارة من عمليات التداول كبند منفصل (مخصص) في جانب حقوق المساهمين، بمعنى أنه لا يدخل ضمن حساب الأرباح والخسائر للشركة، كما أن المعايير الدولية تنص على عدم استفادة أسهم الخزينة من أي توزيعات نقدية خلال تملك الشركة لهذه الأسهم، وكذلك استخدام الاحتياطيات المكونة من توزيعات صافي الربح، والأرباح المحتجزة، وعلاوة الاصدار كما تظهره آخر بيانات مالية مدققة كمصادر تمويل تعتمد الشركة عليها في عملية الشراء، وأخيراً نرى أن التعامل مع أسهم الخزينة قضية حساسة جداً، وقد تكون بيئة خصبة لتضارب المصالح (lnterest Conflicts) وبالتالي نأمل أن يكون مشروع قرار هيئة السوق المالية قد تضمن عددا من الفقرات الهادفة إلى رفع كفاءة الإفصاح والشفافية بالسوق، ونوجز أهمها فيما يلي:
1- إلزام هيئة سوق المال بالإعلان نهاية كل أسبوع عن الكميات التي تم تنفيذها بيعاً وشراء على أسهم الخزينة والأسعار التي تم تنفيذها.
2- بعد انتهاء الفترة الزمنية المحددة لشراء أسهم الخزينة تعلن هيئة سوق المال عن الكميات التي تم تنفيذها ومتوسط سعر التنفيذ وأسباب عدم تنفيذ باقي الكمية سواء كان ذلك بسبب انتهاء الفترة الزمنية المحددة للشراء أو عدم مناسبة سعر السوق أو أي أسباب أخرى.
3 - إلزام الشركة المشترية لأسهم الخزينة بإخطار هيئة سوق المال برصيد هذه الأسهم لديها بعد التنفيذ والأسعار.
٭ أستاذ المحاسبة في جامعة الملك سعود