ارتفاع «الفرص الاستثمارية» 138٪ خلال العام الماضي
الاستثمار الأجنبي في المملكة يمول مشروعات صناعية وخدمية بقيمة 202 مليار ريال
الرياض - صنيتان المريخي:
شهدت الاستثمارات الأجنبية في المملكة خلال العام الماضي والجاري انتعاشاً غير مسبوق، ارتفع خلالها إجمالي تمويل المشاريع الأجنبية إلى حوالي 202 مليار ريال، مقارنة مع 15 مليار ريال فقط خلال 2004، بينما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2005 حوالي 17 مليار ريال مقارنة بحوالي 7 مليارات خلال 2004.
وكانت تدفقات الاستثمار الاجنبي في السنوات العشر الماضية التي سبقت إنشاء الهيئة العامة للاستثمار بلغت نحو مليار ريال فقط كمتوسط سنوي، حيث كانت حركة الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الأخيرة نشطة، ما أدى إلى ارتفاع معدل تدفق الاستثمار الأجنبي خلال 2005 بأكثر من 138 في المائة عن العام السابق.
وتتزامن هذه النتائج المميزة مع بدء الهيئة العامة للاستثمار العام الماضي بتنفيذ الأدوار الستة التي نصت عليها استراتيجيتها وتطبيقها عملياً على أرض الواقع، وتتلخص هذه الأدوار في تقديم خدمات وتسهيلات شاملة، وتسويق فرص الاستثمار المرتبطة بالمزايا النسبية في المملكة، وتنمية قطاعات اقتصادية واعدة ترى أن حركة الاستثمارات فيها لا تتناسب مع إمكاناتها وأهميتها الاقتصادية، وتنمية الاستثمار في المناطق غير الرئيسية، وإيجاد مستثمرين جدد من الشباب والشابات السعوديين، وتحسين مناخ الاستثمار في المملكة من خلال مواءمة الأنظمة والإجراءات مع متطلبات المناخ الاستثماري الجاذب للاستثمار مقارنة بالنماذج الدولية الناجحة.
ومن إجراءات الهيئة التي عمدت لها لتسهيل الحصول على التراخيص وخدمة المستثمرين، فقد بدأت الهيئة بتقليص مدة الحصول على ترخيص من 30 يوماً إلى 3 أيام فقط، حيث أصدرت تراخيص لحوالي 642 مشروعاً مشتركاً وأجنبياً خلال العام الماضي، إضافة إلى فتح مكاتب تسويق في العواصم العالمية المستهدفة بالتعاون مع وزارة الخارجية وأيضاً في المطارات والمنافذ الحدودية للمملكة.
ومن الملاحظ خلال الأربع سنوات الماضية تنوع الاستثمارات الأجنبية وعدم اقتصاره على الصناعات التحويلية والطاقة كما كان معهوداً، حيث بلغت نسبة الاستثمارات في الصناعة حوالي 56 في المائة، فيما بلغت في قطاع النقل والاتصالات حوالي 12 في المائة.
إلى جانب الخدمات المالية والتأمين والمقاولات بنسبة 10٪، إضافة إلى 16 في المائة للقطاع العقاري والتأجير، كما أصبحت الأنشطة الأخرى تمثل حوالي 6 في المائة، ويرجع ذلك إلى استبعاد بعض الأنشطة من القائمة السلبية مثل مجالات التعليم والتدريب والفنادق والمطاعم، إلى جانب إعادة هيكلة وخصخصة بعض القطاعات الأخرى مثل النقل والاتصالات والمياه والكهرباء، والبنوك والتأمين.
كما أن عدد الدول التي تملك استثمارات كبيرة في المملكة بلغ حوالي 30 دولة، يمكن تقسيم أرصدة الاستثمارات الأجنبية في المملكة حتى نهاية ا لعام الماضي إلى ثلاث فئات، تضم الدول ذات الأرصدة الاستثمارية المرتفعة وتشمل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والإمارات العربية المتحدة، والدول ذات الأرصدة الاستثمارية المتوسطة القيمة وتشمل 12 دولة، أما الفئة الثالثة فتشمل 55 دولة، وتعكس هذه التركيبة نوعية الاستثمارات في المملكة.
وأوضح تقرير صادر عن الهيئة العامة للاستثمار مؤخراً أن من أبرز الآثار الاقتصادية المباشرة لمشروعات الاستثمار الأجنبي توظيف 243 الف عامل، منهم أكثر من 64 ألف سعودي، فضلاً عن مساهمة تلك المشاريع بقيمة مضافة بلغت أكثر من 40 مليار ريال، كما وفرت المشاريع الجديدة المنفذة خلال 2005 حوالي 43 الف فرصة عمل جديدة، وولدت قيمة مضافة إجمالية بلغت حوالي 7,3 مليار ريال، إضافة إلى مساهمة تلك المشاريع في زيادة الصادرات غير النفطية ورفع الميزان التجاري لصالح المملكة، حيث تمثل صادرات مشاريع الاستثمار الأجنبي حوالي 65 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية، إضافة إلى أن رفع معدلات الاستثمار يؤدي إلى زيادة معدلات النمو ومساهمة القطاع الخاص في التنمية وتنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد وتوفير مزيد من الفرص الوظيفية في السوق.
وقامت الهيئة خلال العام الماضي بالترخيص ل 642 مشروعاً أجنبياً منها 174 ترخيصاً صناعياً بقيمة 77,9 مليار ريال، و466 مشروعاً خدمياً بقيمة 124,3 مليار ريال.
وقد احتلت المملكة المركز 38 حسب تقرير أداء الأعمال في 2006 من ناحية توفير فرص العمل متخطية بذلك 29 دولة كانت تسبقها خلال العام الماضي الذي كانت تحتل فيه المرتبة 67 من بين 135 دولة.
وأشارت تقارير صادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة ومسح الاستثمارات الأجنبية الذي تجريه الهيئة العامة للاستثمار إلى أن حجم استثمارات القطاع الخاص بلغ 115 مليار ريال، في حين بلغت الاستثمارات الأجنبية في المملكة 17,4 مليار ريال العام الماضي، تمثل نسبة 15,2 في المائة من الحجم الكلي للاستثمار الخاص.
وأكدت التقارير الصادرة عن الهيئة والجهات والمؤسسات الاستثمارية الدولية والمحلية نجاح جهود المملكة الرامية لتنمية وزيادة حجم الاستثمار الأجنبي في تحقيق زيادة مطردة في حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة والمشتركة سواء المرخص لها أو الفعلية المنفذة، إضافة إلى أن المؤشرات أظهرت أن الاستثمار في المملكة حقق قفزات غير مسبوقة.
وبين تقرير الهيئة العامة للاستثمار أن آفاق نمو الاقتصاد السعودي للعام 2006 تبدو باعثة على التفاؤل، متوقعاً استمرار نفس العوامل في زيادة نمو الاقتصاد السعودي وقطاعاته المختلفة، إضافة إلى أن القطاع الخاص سيكون من المستفيدين الرئيسيين من التحسن في بيئة الأعمال المحلية، وأن يكون هذا التحسن عامل جذب للاستثمارات الأجنبية وعامل ثقة يساهم في زيادة الاستثمارات المحلية.
وأوضح التقرير أن الإجراءات التي قامت بها الهيئة العامة للاستثمار بينت ان هناك تحسناً كبيراً في العديد من الجوانب المتعلقة ببيئة الاستثمار في المملكة مما أدى إلى رفع درجة تنافسيها وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية والمشتركة.
وفي سياق البرنامج الشامل لتحسين بيئة الاستثمار الذي وجه به ويتابعه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فقد بدأت الهيئة في إعداد خطة عمل شاملة للتنسيق الكامل مع جميع الجهات الحكومية المعنية بالمجال الذي يقيسه كل مؤشر تتضمنه تقارير التنافسية الدولية، حيث رصدت الهيئة أكثر من 300 مؤشر تفصيلي يتم إتباعها لقياس جاذبية الدول الاستثمارية.
وسيتم العمل المكثف مع كل جهة لتعزيز نقاط القوة في المؤشرات الإيجابية ومعالجة نقاط الضعف في المؤشرات السلبية بهدف رفع مركز المملكة التنافسي بالتدريج وصولاً إلى أحد المراكز العشرة الأولى على مستوى العالم في 2010.
ويواجه الاستثمار الأجنبي عدداً من المعوقات التي تحد من نموه والتي من أبرزها عدم توفر العمالة الماهرة وتعقيد وصعوبة أنظمة وإجراءات الاستقدام، فضلاً عن إصدار التراخيص وتوفر الأراضي، والتمويل وتكلفته، وتوفر المياه العامة، وعدم ثبات الأنظمة ووضوح السياسات، والمنافسة غير العادلة، وتسوية المنازعات، والأنظمة التجارية، والنقل، والفساد، ومعدلات الضريبة. وأرجع مستثمرون سعوديون تحسن المناخ الاستثماري في المملكة إلى عدة أسباب من أبرزها تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي وتصحيح الاختلال الهيكلي في الاقتصاد والتحول إلى اقتصاد السوق، وتنفيذ برامج الخصخصة خاصة في قطاع الخدمات الحكومية، حيث يعتبر قطاع الخدمات أكثر القطاعات جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر، ودعم التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لسهولة تدفق الاستثمار المباشر، وتقليل البيروقراطية التي تعد من أكبر عائق للاستثمار الأجنبي المباشر، والعمل على وضع قوانين تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، والترويج للاستثمار المباشر من خلال المشاركة في المؤتمرات والمعارض المحلية والدولية، وضرورة توفير المعلومات والإحصائيات عن الأداء الاقتصادي، بالإضافة إلى إعداد خرائط استثمارية توضح أهم الفرص الاستثمارية المتاحة، والقيام بالعديد من الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر.
وقد طالب مستثمرون أجانب وفقاً لدراسة صادرة من غرفة الرياض حول واقع مناخ الاستثمار الأجنبي في السعودية بتسهيل إصدار الرخص وتطوير آلياتها، ووضع تشريعات التملك العقاري للأجانب موضع التنفيذ، وإلغاء البيروقراطية، تعزيز بنود التشريعات المنظمة للاستثمار الأجنبي بمقومات تنافسية أكثر.