وسط تزايد عدد المحترفين من المضاربين
تشاؤم المستثمرين يدفع الأسهم السعودية للتذبذب والفتور
الرياض - بادي البدراني:
واصلت سوق الأسهم السعودية أمس، تقلباتها الحادة ما بين الهبوط والصعود المتذبذب متأثرةً بالعديد من العوامل تأتي في مقدمتها حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط واعتقاد المتعاملين بأنه من غير المحتمل انتهاء موجة العنف الناشبة بين إسرائيل وحزب اللهّ في الجنوب اللبناني.
غير أن محللين أكدوا أن تزايد عدد المحترفين من المستثمرين وتحسن اداء الشركات واداء الاقتصاد الوطني تعتبر من العوامل التي من شأنها أن تصب في استقرار السوق وعدم تعرضه لهزات كبيرة.
وخرج المؤشر من التعاملات الصباحية ليوم أمس مرتفعا بأعجوبة، بعدما سجل تذبذبات حادة معظم الجلسة، وأنهى التداول مرتفعا 120,74 نقطة.. لكن محللين قالوا إن المتعاملين لا يثقون في أي تحسن الآن ويعتبرونه مريبا،مؤكدين ان ذلك يعود للافراط في التشاؤم بين المستثمرين، الأمر الذي يدفع السوق للتذبذب والفتور.
ودفعت التقلبات الحادة والمستمرة في أسعار أسهم الشركات السعودية، إلى تحميل المستثمرين لكبار المضاربين مسؤولية ما يجري في السوق، مشددين على إن المضاربين بدأوا يضعون حواجز ونقاط دعم لا تستند إلى أسس علمية، وبالتالي توجيه السوق بشكل مسبق قبل جلسات التداول.
وقال ل «الرياض» الدكتور عبدالله الحربي المحلل المالي وأستاذ المحاسبة ونظم المعلومات في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن التراجعات المستمرة في أسعار أسهم بعض الشركات ستخلق فرصا استثمارية جديدة للمستثمرين والمضاربين سواء كانوا افرادا أم محافظ أم صناديق استثمارية لقناعتهم بأن هذا التراجع مؤقت وينتهي بانتهاء اسبابه، مشدداً على ان مبالغة بعض المضاربين بانعكاس الحرب في منطقة الشرق الأوسط انما يقصد منه استغلال هذه الظروف وتحقيق أرباح استثنائية.
وأكد أن سوق الأسهم تحتاج إلى بعض الوقت حتى تتمكن من استعادة عافيتها وتوازنها بشكل كامل، موضحاً إن الأداء الحالي للسوق يعكس استمرار تراجع ثقة المستثمرين وأن السوق تمر بحالة من عدم التوافق نتيجة استمرار التدخل اللامهني من مضاربين يتحركون في هوامش سعرية ضيقة.
وأوضح أن السوق تحتاج أيضا إلى تشديد اجراءات الإفصاح والشفافية ومنع التلاعب بالأسهم، بجانب بذل جهد أكبر من الجهات الرقابية حتى تتمكن السوق من استعادة ثقة صغار المستثمرين بعد الخسائر التي لحقت ببعضهم نتيجة هبوط الأسعار بشكل غير مبرر.
وأكد الدكتور الحربي أن أداء عدد كبير من المستثمرين تحول إلى نظام المضاربة بشكل واضح بدلا من الاستثمار، الأمر الذي كان له توابع على سلوكهم في البيع والشراء وتذبذب المؤشر بشكل حاد،داعياً المستثمرين وخاصة الجدد منهم إلى التركيز على الاستثمار وليس المضاربة.
وقال محلل مالي آخر: «اعتقد انه ليس من السهولة على المستثمرين في هذه الأيام اتخاذ قرارات الاستثمار في أسواق الأسهم المحلية في ظل الضبابية التي تخيم على الأجواء السياسية والعسكرية في المنطقة سواء من حيث توقيت الحرب او الفترة التي قد تستغرقها وما اذا كانت أياما أم شهورا أم سنوات وما هي تكاليف هذه الحرب وما هو تأثيرها على اقتصاديات دول الخليج.
وأضاف: «معظم البورصات الخليجية والعربية تشهد حالة من عدم الاستقرار نتيجة هذه الأوضاع وأصبحت تطورات الأحداث السياسية تفرض نفسها على حركة واداء الأسواق وبالتالي فإن توقعاتنا أن يبقى العامل النفسي له تأثيرات هامة على اداء السوق الى أن تنتهي هذه المشكلة باعتبار أن الاستقرار السياسي والامني من دعائم ومقومات الاستثمار بمختلف اشكاله.