سَوْدَة بنت زَمْعَة
يا رسول الله ! ما لي رغبة في الدنيا ، إلا لأحشر يوم القيامة في أزواجك ، فيكون لي من الثواب ما لهنّ
سودة بنت زمعـة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي القرشيـة ، أم المؤمنيـن تزوّجها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد خديجة وقبل عائشة أسلمت بمكة وهاجرت هي وزوجها الى الحبشة في الهجرة الثانية ومات زوجها هناك
قصة الزواج
بعد وفاة السيـدة خديجـة بثـلاث سنيـن وموت ابو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاذى مالم تكن تطمع به فى حياه ابي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على راسه ترابا .. ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب فوق راسه ، فقامت احدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهى تبكى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها : لا تبكى يا بنيه فان الله مانع اباك ويقول بين ذلك :ما نالت منى قريشا شيئا اكرهه حتى مات ابو طالب لقد كان الصحابه يرقبون اثار الحزن على نبيهم فيشفقون عليه من تلك الوحده ويودون لو يتزوج لعل فى الزواج ما يؤنس وحشته بعد ام المؤمنين الراحله .. ولكن واحدا منهم لم يجرؤ على التحدث اليه فى موضوع الزواج حتى كانت خوله بنت حكيم السلميه فهى التى سعت اليه ذات مسـاء متلطفه مترفقه ،تقول : يا رسول الله كانى اراك قد دخلتك خله لفقد خديجه!
فاجاب عليه السلام : اجل ، كانت الأم وربه البيت . فتشاغلت خوله بالنظر الى بعيد ، ثم اقبلت على الرسول فاقترحت عليه فجأه ان يتزوج .. فسالها فى نبره عتاب : امن بعد خديجه ؟؟ فردت خوله على الفور :عائشه ... بنت احب الناس اليك ....فأجاب :لكنها ما تزال صغيره ياخوله .....وكان الرد حاضرا : تخطبها اليوم الى أبيها ثم تنتظر حتى تنضج .. لكن ، قال لها رسول الله من للبيت يرعى شئونه ، ومن لبنات الرسول يخدمهن ؟؟
قالت( سودة بنت زمعة بن قيس ، قد آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه )قال( فاذهبي فاذكريهما عليّ )
لقد كانت ســوده ارمله مسنه ليس لها من الجمال او المال نصيب ، ومع هذا فقد تزوجها رسول الله وتزوجها رسول الله ليجبر كسرها ويرحم شيخوختها وقد ابلت فى الاسلام بلاء حسنا وتحملت المخاطر والاهوال فى الهجره مع زوجها الى الحبشه ثم فى العوده الى مكه ولما مات زوجها صارت مكسوره الجناح معرضه لنكال ابيها الذى كان مشركا .. والحل الوحيد هو ان يتزوجها رجل مسلم والمسلمون يومئذ قليل ليحميها ويرد عنها الفتنه فى دينها وما كان غير رسول الله لينقذ هذه المسكينه ويعوضها خيرا ، فيتخذها زوجا ويجعلها اما راعيه لبناته الطاهرات لقد كانت سوده ثقيـلة الجسم فى مشيتها مما كان يثير نظر الناظرين اليها وكان فيها طيبه تقرب الى السذاجه ولقد كانت هى اول من يعلم مثالبها (عيوبها) ،وانها لن تستطيع ان تملأ مكان خديجه .
نعود لحديثنا عن قصة زواجها دخلت خولة على سودة فقالت ( أي سودة ! ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة ؟!)قالت ( وما ذاك ؟) قالت ( أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبك عليه ؟!)فقالت ( وددت ، ادخلي على أبي فاذكري له ذلك )
كان والدها شيخ كبير فدخلت عليه فحيته بتحية أهـل الجاهلية ثم قالت ( إن محمـد بن عبد الله بن عبـد المطلـب أرسلني أخطـب عليه سودة ؟) قال ( كفء كريم ، فماذا تقول صاحبته ؟)قالت ( تحب ذلك ) قال ( ادعيها إليّ ) فدعيَت له فقال ( أيْ سودة ، زعمت هذه أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسل يخطبك ، وهو كفء كريم ، أفتحبين أن أزوِّجْكِهِ ؟) قالت ( نعم ) فقال ( فادعيه لي ) فدعته وجاء فزوّجه
سودة والنبي
كانت السيدة سودة مصبية ، فقد كان لها خمس صبية أو ست من زوجها المتوفي ( السكران بن عمرو ) فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما يمنعُك مني ؟) قالت ( والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحبَّ البرية إلي ، لكني أكرمك ، أن يمنعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية ) فقال صلى الله عليه وسلم( فهل منعك مني غير ذلك ؟) قالت ( لا والله ) قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم( يرحمك الله ، إن خيرَ نساءٍ ركبنَ أعجاز الإبل ، صالحُ نساءِ قريشِ أحناه على ولده في صغره ، وأرعاه على بعل بذات يده )
سودة الزوجة
أرضى الزواج السيدة سودة رضي الله عنها ، وأخذت مكانها الرفيع في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم وحرصت على خدمة بناته الكريمات ، سعيدة يملأ نفسها الرضا والسرور وكان يسعدها أن ترى الرسول صلى الله عليه وسلم يبتسم من مشيتها المتمايلة من ثِقَل جسمها ، الى جانب ملاحة نفسها وخفّة ظلها
التسريح
عندما بدأت السيدة سودة تشعر بالشيخوخة تدب في جسدها الكليل ، وأنها تأخذ ما لا حق لها فيه في ليلة تنتزعها من بين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها غير قادرة على القيام بواجب الزوجية ، سرّحها الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها لم تقبل بأن تعيش بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعت ثيابها وجلست في طريقه الذي يخرج منه للصلاة ، فلما دنا بكت وقالت ( يا رسول الله هل غمصتَ عليَّ في الإسلام ؟) فقال ( اللهم لا ) قالت ( فإني أسألك لما راجعتني )فراجعها ، وعندما حققت مطلبها قالت ( يا رسول الله يومي لعائشة في رضاك لأنظر الى وجهك ، فوالله ما بي ما تريد النساء ، ولكني أحب أن يبعثني الله في نسائك يوم القيامة ) وهكذا حافظت على صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وصارت سوده بنت زمعه المرأه التى تنازلت عن حقوقها فى سبيل اسعاد رسول الله
وفاتها
توفيـت رضي الله عنها في آخر زمان عمـر بن الخطـاب وبقيت السيدة عائشـة تذكرها وتؤثرها بجميل الوفاء والثناء الحسن في حياتها وبعد مماتها رضي الله عنهما