د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل
وقفت مع نفسي وقفة تأمل ، وتدبر ، وتفكر ، والتفكر في خلق الله
من أجل العبادات التي غفل عنها الكثيرون ، ولأن التفكير يولد التأمل في خلق الله
واستشعار عظمته سبحانه وتعالى ..
تأملت في ملكوت السموات والأرض وما فيها من إبداعات حيرت العقول
وترامى تحت عجائبها المفكرون الفحول ، بل عجزت كل الوسائل الدقيقة
والتقنية الحديثة أن تصل إلى شأو هذا الكون الفسيح
المترامي الأطراف فرجع البصر خاسئا وهو حسير
و ازدادت حيرتي حينما علمت علما يقينا أن في السماء مخلوقات
بأحجام عظيمة تفوق الخيال ، وتتجاوز المحيط الفكري
و زادني دهشة ارتباط هذه المخلوقات العلوية
ارتباطاوثيقا بحياة المخلوقات السفلية الكائنة
في هذه الأرض المليئة بالعجائب هي الأخرى .
فبدأت التفكر والتأمل والتدبر في الشمس
هذا المخلوق العظيم الذي لا غنى للمخلوقات على الأرض
من الحرارة والأشعة الصادرة منه ...
{ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ
بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (12) سورة النحل
ثم عاد التأمل والتفكر من جديد في كوكبنا الذي نعيش عليه
وهو هذه الأرض فجلت بطرفي ، وتفكيري ، في بحارها وأنهارهاوجبالها
وترابهاوكائناتها الحية المتنوعة ، وكل ما مر بخاطري ، وتفكيري
وإذا بي أقف أمام خلق يعجز العقل البشري عن إدراك كنهه
وتقف الأفكار حائرة في عظمة صنعه ، ودقة تنظيمه .
فقلت لنفسي عما ذا تبحثين وفي ما ذا تتفكرين
أمام ناظريك كون مليء بالمخلوقات والكائنات لا يمكن حصرها
ولا الوصول إلى قعرها فبصرك كليل ، وفكرك عليل .
فانظري وتأملي في البحار مثلا ، فإنها مليئة بأنواع المخلوقات ، والكائنات
{ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا
وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (14)
سورة النحل
وحينئذ قلت لنفسي تأملي في الجبال الرواسي التي جعلها
الله لتثبيت الأرض فإن في باطن صخورها كنوزا وثروات عزيزة
مثل الأحجار الكريمة من الألماس والذهب والمعادن الأخرى
من النعم التي لا تحصى .
وهناك مخلوقات كثيرة وعجائب مثيرة وأعماقها مهيبة
فتركت التأمل في الأرض ومافيها من حيوان ، ونبات ، إذ الوصول إلى شأوها أو حصرها
وبعد التأمل ، والتدبر ، رجعت إلى نفسي
وقلت لها ألم تفكري لحظة في الإنسان هذا المخلوق العظيم
في تكوينه ، وهيكله ، في حركته وسكونه في ماينطوي عليه من أسرار
فإنه أعمق من البحار ، وأوسع من امتداد الأرض لن تصلي إلى حقيقته
بفكر ، ولا سحر كفاك هو خوضي معركة تأمل في باطنه وظاهره
في عروقه ودمه في مخه وكبده ففيه مجال واسع للتأمل والتدبر
هذا الإنسان الذي تهيأت له أسباب الحياة فالنبات والحيوان
وسائر المخلوقات مسخرة له ،
وبعد كل هذه التأملات
خرجت بنتيجة حتمية وهي أن هناك قدرة إلهية خلف بدء الخلق وكافة الأحداث .
وأدركت أن الله واجب الوجود
وأدركت القدرة الإلهية للخالق
وأدركت عظمته وعلمه اللانهائي المحيط بالكون في السماء وفي الأرض .
وأن خلْق السموات والأرض ، وما أوجد فيهما من مخلوقات تسعى
لا نعرف إلا بعضاً منها
ولا ندري عما تفرَّق منها في ملكوت الله الواسع إلا النزر القليل .
فإبداع هذا الكون وضخامته الهائلة وتناسقه وجريانه وفق نظام دقيق
ينبئ عن عظمة مُبدِعه ، و هذا يهدي المتأمِّل فيها إلى قدرة الله عزوجل
فتنجذب النفوس إلى الإيمان
وتتفجَّر ينابيع التسبيح والإقرار بتلك العظمة والقدرة من قلبه على لسانه .
ويدرك المتأمل أن هذا الكون بما فيه لم يُخلق عبثاً ، ولا باطلاً
فلا يملك الإنسان بعد كلِّ هذه الدلائل إلا أن يتوجَّه إلى خالقه
ومالكه خاشعا متضرِّعاًمعلناً قناعته بحكمته تعالى في خلق المخلوقات قوله تعالى
{ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } (191) سورة آل عمران .
وهنــاك الكثير لايمكن حصره فهذهِ بعض التأملت
فهل تجلسي أختاه
وأنت أخي وتتأمل وتشكر الله وتتقي الله حق تقاته
تمعنتٌ كثيراً وأبحرتٌ كثيراً بمــا قــرأته وأحببتٌ أن تتأملوا معـــي